كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 8)

فإن قيل: فلم جمع في المطلوب لنا بين ما يوجب الحياة والنور فقط، دونَ الاقتصار على الحياة أو الازدياد من القدرة وغيرها؟
قيل: لأن الأحياء الآدميين فيهم من يهتدي إلى الحق، وفيهم من لا يَهتدي، فالهداية كمال الحياة، وأما القدرة فشرط في التكليف لا في السعادة، ولا يضرُّ فقدُها، ونور الصدر يمنع أن يريد سواه.
ثم قوله: «ربيع قلبي ونور صدري» لأنه ــ والله أعلم ــ الحيا لا يتعدى محلَّه، بل إذا نزل الربيع بأرضٍ أحياها، أما النور فإنه ينتشر ضوؤه عن محله. فلما كان الصدر حاويًا للقلب جُعِل الربيعُ في القلب والنورُ في الصدر لانتشاره، كما قوَّته المشكاة في قوله: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ} [النور: ٣٥]، وهو القلب.

الصفحة 108

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text