كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 8)
٢١]، فأمر بعبادة الله تعالى، ثم قال: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} [البقرة: ٢٣]، فأمر بالإيمان بالرسول، وقال تعالى: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [هود: ١٤]، فبيَّن أن عجزهم عن معارضة القرآن يُقرِّر العلم بالرسالة وبالوحدانية.
وهذان العلمان هما أصل الدين: العلمُ بأن ما أنزل بعلم الله، والعلم بأن لا إله إلّا هو. ثم قال: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} إذ الإسلام نتيجة ذلك، وهو الشهادة بأن لا إله إلا الله، وأن الذي جاء به محمدٌ هو منزلٌ بعلم الله، وهذا استفهام إنكار يقال لما ...... (¬١) حجته من طلب وخبر.
وهذا مما تواترت به السنةُ تواترًا أبلغ من جميع التواترات، وانعقد عليه إجماع الأمة المعلومُ بالاضطرار بين عامِّها وخاصِّها، ففي الصحيحين (¬٢) عن معاذ بن [جبل أن] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعثَه إلى اليمن قال له: "إنك تأتي قومًا أهلَ كتابٍ [فليكنْ أوّ] لَ ما تدعوهم إليه شهادةُ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأَعْلِمْهم أن الله افترضَ عليهم خمس صلوات" الحديثَ.
وفيهما (¬٣) عن أبي هريرة وابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أُمِرتُ أن أقاتل الناسَ حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله"،
---------------
(¬١) هنا كلمة مبتورة.
(¬٢) البخاري (١٤٩٦) ومسلم (١٩).
(¬٣) البخاري (٢٥، ٧٢٨٤) ومسلم (٢١، ٢٢).