كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 8)
[حكاية المناظرة في الواسطية]
الحمد لله رب العالمين. لما كان يومُ الاثنين ثامن رجب طلَبني نائبُ السلطان ــ أيَّده الله وسدَّده ــ بمحضرٍ من القضاة والمفتين والمشايخ، وسألني عن اعتقادي، فقلتُ له: الاعتقاد لا يُؤخذ عنّي ولا عمَّن هو أكبرُ مني، ولكن عن كتاب الله وسنةِ رسوله وإجماع سلف الأمة. فقال: أَمْلِ علينا اعتقادَك. فأمللتُ جوامعَ من الاعتقاد، ثم قلتُ: إن بعض الناس قد بلغني أنه يَكذِبُ في هذا الباب عليَّ ويقول: إنه يَكتُم بعضَ الأمر، فنحن نطلب العقيدة التي كتبتُها من نحو سبع سنين قبل مجيء التتر، كتبتُها لقاضٍ قَدِمَ علينا من واسط (¬١)، وكان قد ألحَّ عليَّ في ذلك، فأحلتُه على ما كتبه الأئمة من العقائد. فقال: أُحِبُّ أن تكتب أنت، فكتبتُ له هذه في قعدةٍ بعد العصر.
وأرسلتُ من أحضَرها، وقُرئتْ من أولها إلى آخرها، قرأها غيري كلمةً كلمةً (¬٢)، ووقع البحثُ والسؤال في مواضعَ منها.
وسألني نائب السلطان هل كتبتَ إلى مصر أو غيرها بعقيدة؟ فقلتُ له: لم أكتبْ قطُّ إلى أحدٍ بعقيدةٍ، ولم أكاتب أحدًا بها، إلّا أن ثمَّ مسائل أُسأَل عنها فأجيب، والنسخُ منها موجودة في دمشق ومصر وغيرها، لئلا
---------------
(¬١) ولذا سُميت «الواسطية»، ألفها سنة ٦٩٨. وهذا القاضي هو رضي الدين الواسطي الشافعي، كما في مجموع الفتاوى (٣/ ١٦٤).
(¬٢) زاد المؤلف هنا في أثناء السطر: «وكانت النسخ منها موجودة في مصر وغيرها، لئلا يقال: زاد فيها أو نقص». وستأتي بعد سطرين.