كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 8)

كفرٌ أو فسقٌ؟ فصرَّح أكثرهم بأنه ليس فيه كفرٌ ولا فسقٌ، حتى من كان يُكِثر النزاعَ قبلَ ذلك المجلس ويدَّعي الكفر اعترفَ بأنه ليس فيه كفرٌ ولا فسقٌ.
وقال بعضهم: هذا بدعة. فأنكر جمهور الحاضرين عليه هذا القول، وطلب ...... الجمع بدعة أو أنه من البدع المستحسنة، وغلَّظ بعضهم الإنكار لهذا القول.
فقلت: الكتاب والسنة لا يكون بدعة، إنما البدعة مثل اعتقاد ابن التومرت (¬١) ونحوه، والسلف إنما كرهوا الكلام المخالف للكتاب والسنة، كما قال الشافعي رضي الله عنه: حكمي في أهل الكلام أن يُضرَبوا بالجريد ويُطافَ بهم في القبائل والعشائر، ويقالَ هذا جزاءُ من تركَ الكتابَ والسنةَ وأقبلَ على الكلام (¬٢). فإنما عابوا على من ترك الكتاب والسنة.
فقال بعضهم: قد كره مالكٌ رواية مثل هذا.
قلت: المنقول عن مالك أنه كره لمحمد بن عجلان رواية حديث الصورة (¬٣)، وقد تكون كراهته مخصوصةً خشيةَ ضلالِ بعض الناس به،
---------------
(¬١) تكلم المؤلف على عقيدته «المرشدة» في مجموع الفتاوى (١١/ ٤٧٦ ــ ٤٩١).
(¬٢) انظر: مناقب الشافعي للبيهقي (١/ ٤٦٢).
(¬٣) انظر: ترتيب المدارك (٢/ ٤٤) وسير أعلام النبلاء (٦/ ٣٢٠) وميزان الاعتدال (٣/ ٦٤٤، ٦٤٥).

الصفحة 196