كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 8)

كما قال [عبد الله بن مسعود]: ما من رجلٍ يُحدِّثُ قومًا حديثًا لا تبلُغُه عقولهم إلّا كان فتنةً لبعضهم (¬١). وإلّا فقد حدَّثَ به سائر الأئمة، وهو في الصحاح (¬٢). وهذا الحديث ليس في هذا الاعتقاد، وقد روى مالك في [الموطأ] حديث النزول والضحك (¬٣).
قلت: وأنا لم أخاطبْ عامّةً ولا دعوتُ أحدًا إلى اعتقاد، وإنما كتبت لبعض القضاة.
وبلغني أنه بعد المجلس أخرج بعضهم حديث عائشة وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمَّى الله فاحذروهم» (¬٤).
وجوابه أن الله ذمَّ من اتبع المتشابه ابتغاءَ الفتنةِ وابتغاءَ تأويله، لم يَذُمَّ أهلَ العلم الذين يقولون: آمنّا به كلٌّ من عند ربنا، فالذمُّ يقع [على] المنازع الذي يسأل عن الكيفية، ويطلب التأويل كما يُعلِّمه المتأولون المخالفون للنص والإجماع، ويطلب الفتنة بالتشكيك.
---------------
(¬١) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه (١/ ١١) بنحوه.
(¬٢) حديث «خلق الله آدم على صورته» أخرجه البخاري (٦٢٢٧) ومسلم (٢٦١٢، ٢٨٤١) عن أبي هريرة. وانظر الكلام عليه في: جواب الاعتراضات المصرية (ص ١٥٧ ــ ١٧٧).
(¬٣) انظر حديث النزول في: الموطأ (١/ ٢١٤) وحديث الضحك فيه (١/ ٤٦٠).
(¬٤) أخرجه البخاري (٤٥٤٧) ومسلم (٢٦٦٥).

الصفحة 197