كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 8)

وقد قصد الداعيَ بعضُ الناس في امرأة لم تبلغ وقد تزوجت أمُّها، وأقرب الأقارب إليها عمّها مولاهم، ولا ريب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الحضانة للأم ما لم تتزوج، فإذا تزوجت بأجنبي فلا حضانة لها، بخلاف ما لو تزوجت بقريب من البيت، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تحاكم إليه علي وزيد وجعفر في ابنة حمزة بن عبد المطلب، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - لما اعتمر عمرة القضية تعلقت بعلي، فقال علي لفاطمة: دونك ابنة عمك. فلما قدموا إلى المدينة تحاكم فيها الثلاثة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال علي: ابنة عمي، وأنا أحق بها، يعني لأني أنا أخذتها من مكة. وقال جعفر: ابنة عمي، وخالتها تحتي، وكان جعفر مزوجًا بخالتها. وقال زيد: ابنة أخي لأن المؤاخاة كانت بين زيد وحمزة. فقضى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - لجعفر، وقال: "الخالة أمٌّ"، ثم طيَّب أنفس الثلاثة، فقال لعلي: "أنت مني وأنا منك"، وقال لجعفر: "أشبهتَ خَلْقي وخُلُقي". وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا" (¬١).
فهذه الخالة لما كانت مزوجة بابن عم الجارية لم ينتزعها منها. وقال لامرأة أخرى لما نازعت مطلِّقَها في حضانة ولدها: "أنتِ أحقُّ به ما لم تنكحي" (¬٢). وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "عمُّ الرجل صِنْو أبيه" (¬٣). ورُوي
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٤٢٥١) عن البراء بن عازب.
(¬٢) أخرجه أبو داود (٢٢٧٦) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وهو حديث حسن.
(¬٣) أخرجه مسلم (٩٨٣) عن أبي هريرة، وأخرجه الترمذي (٣٧٦٢) عن عبد المطلب بن ربيعة، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

الصفحة 417