كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 8)

وحديث عمران بن الحصين الذي في الصحيح (¬١) في نومهم عن صلاة الفجر في غزوة خيبر، وكرامة النبي - صلى الله عليه وسلم - في تكثير ماء المزادة، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى رجلًا معتزلًا من القوم لم يُصلِّ قال: «يا فلان! ما منعَك أن تصلِّيَ معنا؟» فقال: إني كنتُ جُنبًا، فأخبرَه أن الصعيد الطيب يكفيه. ثم لما أُتِي بالماء أعطاه قَدَحًا فاغتسلَ.
وحديث أبي ذر في التيمم من الجنابة، وفيه: «إن الصعيدَ الطيب طَهورُ المسلم، ولو لم يجد الماءَ عشرَ سنين، فإذا وجدتَ الماءَ فأمِسَّه بَشْرَتَك، فإن ذلك خير» (¬٢).
وحديث عمرو بن العاصي لما بعثَه النبي - صلى الله عليه وسلم - أميرًا في غزوة ذات السلاسل، وأصابتْه الجنابة في ليلةٍ باردةٍ فخشيَ مضرَّةَ الاغتسال، فتيمم وصلَّى بأصحابه وهو جنب، وذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فأقرَّه عليه (¬٣).
وحديث صاحب الشجَّة الذي أفتاه بعضُ الناسِ بالاغتسال حتى مات، فذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «قَتلوه قَتلَهم الله، هَلَّا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنما شِفاء العِيِّ السؤالُ» (¬٤).
---------------
(¬١) البخاري (٣٤٤) ومسلم (٦٨٢).
(¬٢) أخرجه أبو داود (٣٣٢، ٣٣٣) والترمذي (١٢٤) والنسائي (١/ ١٧١). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(¬٣) أخرجه أبو داود (٣٣٤، ٣٣٥). وهو حديث حسن.
(¬٤) أخرجه أبو داود (٣٣٦) عن جابر بن عبد الله. وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه أبو داود (٣٣٧) وابن ماجه (٥٧٢). وهو حديث حسن بشواهده.

الصفحة 428