كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 8)
والله ورسوله برئيانِ منه". وكذلك قول الخضر: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا}، {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا}، {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا}. وهذا باب واسع ليس هذا موضعه.وإنما المقصود هنا أن جانب الحسنات هو الراجح في خلقه وأمرِه، أما في خلقه فقد نبه عليه. وأما في أمره وشرعه وثوابه وعقابه فمن وجوه:
أحدها: أن الحسنات يُضاعَف قدرُها، والسيئة لا يضاعفُ قدرُها، قال تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا} [الأنعام: ١٦٠]، وقال تعالى في موضع آخر: {[مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ] فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [القصص: ٨٤]، وقال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... } الآية [البقرة: ٢٦١].
والأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك متواترة، مثل قوله: "من صام رمضان وأتبعَه بستٍّ من شوال فكأنما صام الدهر" (¬١). وقوله: "صيام ثلاثة أيام من كل شهر يَعدِل صومَ الدهر" (¬٢). وقوله في الصلاة: "هي
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (١١٦٤) عن أبي أيوب الأنصاري.
(¬٢) أخرجه النسائي (٤/ ٢٢١) عن جابر بن عبد الله، وهو حديث حسن.