كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 9)

وقد يكونان من باب الاعتقاد والظنِّ، كما يقال: أخاف أن لا يُقْبَل، وأرجو أن يُتقبَّل مني، وأرجو أن لا يأمره بهذا، وأرجو أن لا يكون فلانٌ مؤمنًا، وأخافُ أن يكون عدوًّا.
وفي الجملة، فالرجاء والخوف متضمِّنٌ (¬١) للتجويز في الاعتقاد الذي يكونُ ظنًّا وأقوى وأضعف، وللمحبة والبغض التابع لذلك الاعتقاد، فهو مشتملٌ على جنس الظنِّ والإرادة معًا (¬٢).
ولهذا قال: {وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا} [المائدة: ٢]، وقال: {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} [الفتح: ٢٩]، وكذلك قوله تعالى: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: ٢٨]، وقوله تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [الإنسان: ٩]، وقوله تعالى: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى} [الليل: ١٩ - ٢٠]، وقوله تعالى: { ... مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} [آل عمران: ١٥٢].
وكذلك ما في القرآن من المسألة والدعاء، ومن التوكُّل على الله والاستعانة به، وكلُّ ذلك متضمِّنٌ للرجاء.
وقد ذمَّ الله تعالى من لا يرجو رحمة الله، فقال: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا
---------------
(¬١) الأصل: "يتضمن". والمثبت أولى بالصواب. والإفراد من باب الحمل على المعنى، وهو سائغٌ في العربية، ومألوفٌ في أسلوب المصنف.
(¬٢) انظر: "جامع المسائل" (٨/ ٩٠)، و"درء التعارض" (٦/ ٤٧).

الصفحة 143