كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 9)
وكلٌّ من الرجاء والخوف لا يجوز تعليقُه إلا بالله.
وقد تقدمت آيات الخوف.
وكذلك آياتُ الرجاء، مثل قوله: {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ} [العنكبوت: ١٧]؛ فإن ابتغاء الرزق هو من الرجاء.
وكذلك قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: ٥]؛ فإن المستعين راجٍ.
وكذلك قوله تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود: ١٢٣]، {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: ٢٣]، {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: ١٢٢]؛ فإن التوكُّل رجاءٌ وزيادة.
وقال تعالى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر: ٢].
وكذلك [ما وَرَد] (¬١) من أنه لا يُدْعى إلا الله، ولا يُستعان إلا به.
وبينهما (¬٢) فرقٌ من وجهٍ آخر (¬٣)، كما قال عليٌّ عليه السلام: "لا يرجونَّ عبد إلا ربَّه، ولا يخافنَّ عبد إلا ذنبه" (¬٤).
---------------
(¬١) زيادة تقديرية يقتضيها السياق.
(¬٢) الرجاء والخوف. وفي الأصل: "بينهما". والمثبت أولى.
(¬٣) انظر: "طريق الهجرتين" (٦١٩ - ٦٢٠).
(¬٤) أخرجه معمر في "الجامع" (٢١٠٣١ - المصنف لعبد الرزاق)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٦٤٥)، وغيرهما في سياقٍ طويل من طرقٍ كثيرة خيرها طريقا أبي إسحاق وعكرمة عن علي - رضي الله عنه -، ولم يدركاه.
ولشيخ الإسلام جوابٌ مبسوط في شرحه، ذكره ابن عبد الهادي في "العقود الدرية"
(١٠٧)، وهو في "مجموع الفتاوى" (٨/ ١٦١ - ١٨٠).