كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 9)

والتي مِن عنده أعلى مراتبها أن يكون خليلًا له، وهو الكاملُ في محبَّته، التي تخلَّلت محبَّتُه كلَّه (¬١)، كما قيل:
قد تخلَّلتَ مَسْلَكَ الرُّوح مني ... وبذا سُمِّيَ الخليلُ خليلا (¬٢)
فيبذلُ له ما ينفعُه، ويَدفعُ عنه ما يضرُّه، بلا عِوَض.
فنفى سبحانه أن يكون هناك خُلَّة (¬٣)، وهو تنبيهٌ على انتفاء ما سواها بالعموم بالفحوى.
ونفى في الأخرى (¬٤) بصيغة العموم اللفظي، فقال: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا}، وهو في معنى قوله: {وَلَا خُلَّةٌ}، فهذا الباذِلُ من عنده. والطالبُ من غيره وهو الشفيع، فقال: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ}، وقال: {وَلَا شَفَاعَةٌ}.
فالآيتان سواء، وهما جامعتان للأنواع نوعًا نوعًا.
---------------
(¬١) كذا في الأصل. وانظر: "منهاج السنة" (٥/ ٣٥١)، و"مجموع الفتاوى" (١٠/ ٦٧، ٢٠٣).
(¬٢) البيت لأبي بكر الشبلي في "عَطف الألِف المألوف" للديلمي (٤٢). ولبشار في "أدب الدنيا والدين" (١٦١)، وتفسير القرطبي (٥/ ٤٠٠) وغيرهما، وجزم بصحة نسبته الطاهر بن عاشور في ملحقات ديوانه (٤/ ١٣٩). وللبحتري في إحدى نسخ ديوانه (١٩١٢). وبلا نسبة في "معاني الأخبار" للكلاباذي (٢٧٦)، و"المنتخل" (٨٠١)، و"الدر الفريد" (٤/ ٣٠٠)، ومصادر كثيرة.
(¬٣) آية البقرة: ٢٥٤.
(¬٤) آية البقرة: ٤٨.

الصفحة 152