كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 9)
يتناولُ ولدَه، كما فسَّر ذلك من فسَّره من السَّلف (¬١)، وكما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إن أطيبَ ما أكل الرجلُ مِن كَسْبه، وإن ولدَه مِن كَسْبه" (¬٢).
وبهذه الآية استدلَّ طائفةٌ من أصحابنا ــ كأبي حفصٍ (¬٣) وغيره ــ على أن ولد الرجل مِن كَسْبه، فيجوزُ له الأكلُ منه (¬٤).
ثم أخبر أنه {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ}؛ فأخبر بخسارته وبعذابه، بزوال الخير وبحصول الشر.
والصِّلِيُّ: الدخول والاحتراق جميعًا، فصَالِي النار: الداخِلُ المحترقُ فيها.
---------------
(¬١) أخرجه عبد الرزاق (٩/ ١٣٠) عن عائشة ومجاهد وعطاء، والحاكم (٢/ ٥٣٩) عن ابن عباس.
(¬٢) أخرجه أحمد (٢٤١٤٨) , والنسائي (٤٥٥١) , وغيرهما من حديث عائشة - رضي الله عنها - , وصححه الترمذي (١٣٥٨) , وابن حبان (٤٢٦٠).
وفي إسناده اختلاف. انظر: "العلل" للدارقطني (١٤/ ٢٥٠).
وأعله الإمام أحمد بالاضطراب، كما في منتخب "العلل للخلال" (٣٠٨).
والأشبه أنه اختلافٌ غير قادح, وإليه ذهب أبو حاتم وأبو زرعة، كما في "العلل" لابن أبي حاتم (٤/ ٢٤٦).
وله شاهدٌ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -.
(¬٣) عمر بن إبراهيم بن عبد الله، أبو حفص العكبري, شيخ الحنابلة, توفي سنة ٣٨٧. انظر: "طبقات الحنابلة" (٣/ ٢٩١) , و"تاريخ الإسلام" (٨/ ٦١٨).
(¬٤) لم أقف عليه. وانظر: "المغني" (٨/ ٢٦٣).