كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 9)

وقوله: {وَامْرَأَتُهُ حمَّالةُ (¬١) ... الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} لا يخلو:
* إما أن يكون "امرأته" معطوفًا على الضمير في قوله: {سَيَصْلَى} هو {وَامْرَأَتُهُ حمَّالةُ ... الْحَطَبِ}.
* أو يكون جملةً مبتدأة.
لكن الأول أرجح؛ لانتظام الكلام بذلك.

والعطفُ على الضمير المرفوع مع الفصل عربيٌّ فصيح، كقوله: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ} [الأحزاب: ٤٣]، وقوله تعالى: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [التوبة: ٣]، وغير ذلك.
ويكونُ قوله: {حمَّالةُ الْحَطَبِ} صفة، والأنسب بما تقدَّم أن يكون ذلك متصلًا بما قبله، أي: وامرأته حمَّالةُ الحطب الذي يكون وقودًا لتلك النار، كما قال تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: ٩٨]، وقد قُرِئ: {حطبُ جَهَنَّمَ} (¬٢)، وقال تعالى:
{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ
---------------
(¬١) كذا قرأ أبو عمرو, وهي قراءة المصنف وأهل الشام لعهده, وبها يستقيم سياق كلام المصنف.
(¬٢) قراءة شاذة, رويت عن علي وعائشة وابن الزبير وغيرهم. انظر: "المحتسب" لابن جني (٢/ ٦٧) , ومختصر في شواذ القرآن لابن خالويه (٩٣).

الصفحة 194