كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 9)
لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: ٢٤]، وقال تعالى: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}
[التحريم: ٦].
{فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ}، والجِيد: العُنق (¬١)،
والمَسَد: اللِّيف. وإذا كان في الرَّقبة حبلٌ من ليفٍ لأجل الحطب الذي يحمله كان ذلك زيادةً في العذاب؛ لأن الليف خشنٌ مؤذي.
وذِكْرُه في الآخرة {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} نظيرُ قوله: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} [الحاقة: ٣٠ -
٣٢]، وقوله تعالى: {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} [غافر: ٧١ - ٧٢].
فهذا الكلام (¬٢):
* إما أن يكون وصفًا لحملها الحطبَ الذي يوقدُ به في الدنيا، كما يظنُّه من يظنُّه.
---------------
(¬١) في طرة الأصل: "حاشية: قال ابن جرير: يقول: في عنقها. والعرب تسمي العنق جِيدًا, ومنه قول ذي الرمة:
فعيناك عيناها ولونك لونها ... وجيدك إلا أنها غيرُ عاطل
ذِكْر من قال ذلك: حدثني يونس, أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد: {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ} قال: في رقبتها". تفسير الطبري (٢٤/ ٧٢٢).
(¬٢) يعني قوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ}.