كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 9)
كان له لسانان من نارٍ يوم القيامة (¬١)، ومن سأل الناسَ وله ما يُغْنِيه جاءت مسألتُه خُدوشًا أو خُموشًا أو كُدوحًا في وجهه يوم القيامة (¬٢)، ولا تزال المسألةُ بأحدهم حتى يلقى الله يوم القيامة وليس في وجهه مُزْعَة لحم (¬٣).
وقوله تعالى: {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} بيانٌ لاستمكان الحطب على ظهرها، ولزومه إياها؛ فإن كلَّ عاملٍ يلزمُه عملُه، كما قال: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} [الإسراء:
١٣]، وقال تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [فاطر: ١٨].
فلما كانت في الدنيا تحملُ إلى زوجها ما تُضْرِمُ به نار الفتنة في قلبه وقلبها من الكلام حتى يَعْظُمَ كفرُه، متقلِّدةً ذلك في عنقها = كانت يوم القيامة حاملةَ الوقودِ الذي تُضْرَمُ به عليهما النار.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٣١٠) , وأبو داود (٤٨٧٣) , والدارمي
(٢٨٠٦) وغيرهم من حديث عمار بن ياسر - رضي الله عنه - مرفوعًا. قال علي بن المديني: إسناده حسن. انظر: "تهذيب الكمال" (٢٩/ ٤٨٢). وصححه ابن حبان (٥٧٥٦) , وحسنه العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (١٠٥٢). وله شواهد كثيرة. انظر: "الروض البسام" (٣/ ٣٥٥ - ٣٥٨).
(¬٢) أخرجه أحمد (٣٦٧٥) , وأبو داود (١٦٢٦) , والترمذي (٦٥٧) , وابن ماجه
(١٨٤٠) وغيرهم من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعًا بإسناد ضعيف.
انظر: "السنن الكبرى" للنسائي (٢٣٨٤) , و"العلل" للدارقطني (٥/ ٢١٥) , و"تنقيح التحقيق" (٣/ ١٥٧).
(¬٣) أخرجه البخاري (١٤٧٤) , ومسلم (١٠٤٠) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.