كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 9)
يأجرُه على ذلك، ومن أحسنَ إليهم يطلبُ الجزاء منهم، كما تؤخذ (¬١) اليدُ من الشخص ليكافئه بها، فلا أجر له عند الله.
وأما الحديثُ الآخر فليس له صحَّة، وليس هو من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬٢)، لكن لا ريب أن الله كتب ما يفعل العبادُ قبل أن يفعلوه، وذلك يكون عنده، وقد كتبت الملائكةُ ما يعمله العبد قبل أن يعمله (¬٣)، والله أعلم (¬٤).
* ... * ... *
* مسألة في من قال: "إن الصلاة بخاتم العقيق أفضلُ سبعين درجةً بغير خاتم عقيق"، فهل هذا صحيحٌ أم لا؟
الجواب: ليس هذا صحيحًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل هو كذبٌ عليه (¬٥)، ومن قال هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قوله مردودًا عليه؛ فإن هذا كلامٌ مخالفٌ لإجماع المسلمين، والله أعلم.
---------------
(¬١) كذا رسمت في الأصل، ولعلها: تُتَّخذ. والعبارة في "مختصر الفتاوى": "كما يوجد البدء بالإحسان ليكافئه عليه الفقير"، وكأنها من إصلاح المختصِر أو الناشر.
(¬٢) "مختصر الفتاوى": "فليس صحيحًا أيضًا، وليس هو من جنس كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ".
(¬٣) "مختصر الفتاوى": "فذلك عنده، وقد ثبت أن الله يأمر الملك فيكتب على العبد كل ما يفعله قبل أن ينفخ فيه الروح".
(¬٤) الفتوى في "مختصر الفتاوى المصرية" للبعلي (٦٠٠، ٦٠١).
(¬٥) وكذلك قال الحافظ ابن حجر في حديث "صلاةٌ بخاتم تعدل سبعين بغير خاتم": إنه موضوع. انظر: "المقاصد الحسنة" (٤٢٣). وفي "الأسرار المرفوعة" (٢٣٤) أن ابن حجر نقل ذلك عن شيخه الحافظ العراقي.