كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 9)

وإذا كَبُر الطلبُ (¬١) عَظُمَ المبذولُ وكَثُر؛ فإن كثيرًا منه لم تعرفه النفوسُ فتشتاق إليه؛ فإن الشوق فرعُ الشعور، ومن لم يشعُر بالشيء لم يشتق إليه (¬٢).
والحديثُ الذي ذكرتَه في مسلمٍ هو كما وجدتَ، وهو في جميع النسخ، لا يختصُّ بنسخة، لكن مسلمًا ذكر هذا اللفظ (¬٣) في أول المناسك عند ذكره قوله: "لا تسافر امرأةٌ إلا مع زوجٍ أو ذي محرم" (¬٤).
فحديثُ أبي سعيدٍ تضمَّن هذا وتضمَّن قوله: "لا تسافروا إلا إلى ثلاثة مساجد"، فذكره مسلمٌ هناك لأجل ذاك، وشارحو مسلمٍ يذكرونه هناك لأجل ذاك القصد (¬٥).
ولما ذكر مسلمٌ فضائل المدينة لم يذكر إلا حديث أبي هريرة: "لا تُشَدُّ الرحال" (¬٦)، فشرحه من شرحه هناك، وإلا فلو تفطَّن من غلط في فهم معناه للفظ أبي سعيدٍ عرفوا غلطهم (¬٧).
---------------
(¬١) الأصل: "الطالب". والمثبت أشبه بالصواب.
(¬٢) انظر: "منهاج السنة" (٣/ ٦٤، ٤/ ٢٩٤).
(¬٣) يعني قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد: "لا تشدُّوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد".
(¬٤) "صحيح مسلم" (٢/ ٩٧٥ برقم ٨٢٧).
(¬٥) انظر: "إكمال المعلم" (٤/ ٤٤٨)، وشرح النووي (٩/ ١٠٥).
(¬٦) "صحيح مسلم" (٢/ ١٠١٤ برقم ١٣٩٧).
(¬٧) وذلك أن لفظ حديث أبي سعيد صريحٌ في النهي. انظر: "الإخنائية" (١١٤، ١٦٨، ٣٩٣، ٤٢٢)، و"قاعدة في الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق" (٩٨).

الصفحة 240