كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 9)

عمر وعثمان - رضي الله عنهما - لمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬١)، ومع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة - رضي الله عنها -: "لولا أن قومك حديثو عهدٍ بجاهلية لنقضتُ الكعبة، ولألصقتُها بالأرض، ولجعلتُ لها بابين" (¬٢).
ولهذا كان الإمام أحمد يتوسَّعُ في هذا الباب ما لا يتوسَّعُ غيرُه، والناسُ محتاجون إلى ذلك.

* ومن ذلك: مسألة (¬٣) المساقاة والمزارعة، فإن الناس محتاجون إلى مذهبه فيها، وهو أوسعُ من مذهب غيره.
والصَّحيح جواز المزارعة ببَذْرٍ من العامل، كما اختاره موفَّقُ الدين (¬٤)؛ لحديث خيبر (¬٥).
وكذلك: لو كانوا ثلاثة (¬٦).
ويجوز أمثال ذلك مما لا يتسعُ له هذا الموضع.
* وكذلك: المُناصَبة (¬٧)، نصَّ عليها قدماء أصحابه، كأبي حفصٍ وغيره،
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٤٤٦). وانظر: "وفاء الوفا" للسمهودي (٢/ ٢٢٥، ٢٤٨).
(¬٢) أخرجه البخاري (١٥٨٤)، ومسلم (١٣٣٣).
(¬٣) الأصل: "مثل"، وهو تحريف، ويشبه أن تكون قد رسمت في أصله: "مسله".
(¬٤) "المغني" (٧/ ٥٦٣).
(¬٥) أخرجه البخاري (١٥٥١) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.
(¬٦) من أحدهم: الأرض، ومن آخر: العمل، ومن آخر: البذر. انظر: "مجموع الفتاوى" (٣٠/ ١١٠)، و"الفروع" (٧/ ١٢٥)، و"الاختيارت" للبعلي (٢١٩).
(¬٧) وهي المغارسة، دفع شجر معلوم له ثمرٌ مأكولٌ بلا غرسٍ مع أرضه لمن يغرسُه ويعمل عليه حتى يثمر بجزءٍ مشاعٍ معلومٍ منه أو من ثمره أو منهما. انظر: "الفروع" (٧/ ١١٩)، و"المنتهى" (١/ ٤٧١)، و"كشاف القناع" (٩/ ١١).

الصفحة 252