كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 9)
عَقْدُ النكاح بأيِّ لفظٍ دلَّ عليه (¬١)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية الحرَّاني قدَّس الله روحه ونوَّر ضريحه:
يجوز عقدُ النكاح، وكتابةُ الصَّداق، ليلًا ونهارًا.
فصل
* وأكثر العلماء على أن النكاح ينعقدُ بغير لفظ التزويج والإنكاح؛ فإذا قال: "ملَّكتُك ابنتي بألفٍ" أو غير ذلك من الألفاظ التي يفهمان منها النكاحَ انعقد النكاح. وما عدَّه الناسُ نكاحًا فهو نكاح، والصِّفاحُ (¬٢) الذي تعدُّه الأعرابُ [نكاحًا] هو نكاح (¬٣).
وهو أحد القولين في مذهب الإمام أحمد، وعليه تدلُّ نصوصُه ونصوصُ قدماء أصحابه (¬٤)، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، لكنه يَشترِط ما فيه معنى التمليك (¬٥).
---------------
(¬١) العنوان من ناسخ الأصل.
(¬٢) كذا في الأصل، ولعل المراد: عقدهم النكاح بالمصافحة باليد دون لفظ التزويج. وقد اختار شيخ الإسلام انعقاد النكاح بما عدَّه الناس نكاحًا بأي لفظ أو فعل.
(¬٣) انظر: "القواعد النورانية" (١٥٧ - ١٦٠)، و"مجموع الفتاوى" (٢٠/ ٥٣٣ - ٥٣٤، ٢٩/ ٤٤٨، ٣٢/ ١٥ - ١٧)، و"الفروع" (٨/ ٢٠٢)، و"إعلام الموقعين" (٣/ ١٩٩)، و"تنقيح التحقيق" (٤/ ٣٣٦)، و"الاختيارات" للبعلي (٢٩٣).
(¬٤) وأول من خالف في ذلك من متأخري أصحاب أحمد: أبو عبد الله بن حامد، وتبعه القاضي وأبو الخطاب. انظر: "مجموع الفتاوى" (٢٠/ ٥٣٤، ٣٢/ ٦٤).
(¬٥) انظر: "الإشراف" للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٦٩٩)، و"المغني" (٩/ ٤٦٠).