كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 9)
عكوفهم عليها بالعكوف على الأوثان، كما قرن الله بين الخمر والمَيْسِر والأنصاب والأزلام، وكذلك ما روى الإمام أحمد في مسنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "مدمنُ الخمر كعابدِ وثن" (¬١).
وروي المنعُ منها عن عبد الله بن عمر (¬٢) وغيره من الصَّحابة (¬٣)، ولا يُعْرَفُ عن صحابيٍّ خلافُه.
وسعيدُ بن جبير إنما لعبَ بها ليدفَع عن نفسه ولاية القضاء (¬٤)، خوفًا من الوقوع في المحرَّمات الكبائر، وإذا لم يندفع المحرَّمُ الكبير إلا بما هو أخفُّ منه تعيَّن فعلُه.
وأما ردُّ الشهادة، فأكثر أصحاب الإمام أحمد ومالك على أنه من أدام
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (٢٤٥٤) بإسنادٍ ضعيف. وله طرق وشواهد لا تخلو من ضعف.
(¬٢) وقال: "هو شرٌّ من النرد". أخرجه البيهقي (١٠/ ٣٥٩) بسندٍ حسن. قال الذهبي في "مهذب سنن البيهقي" (٨/ ٤٢٢٤): "أرى سندًا نظيفًا إن كان جعفر ثقة"، وهو ثقة، ولم ينفرد به، تابعه عليه غير واحد.
(¬٣) انظر: "عمدة المحتج" (٦٨ - ٨٢).
قال ابن القيم في "المنار المنيف" (١٣٠): "أحاديث اللعب بالشطرنج إباحةً وتحريمًا كلها كذبٌ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما يثبت فيه المنعُ عن الصَّحابة".
وانظر: "إرشاد الفقيه" لابن كثير (٢/ ٤١٨).
(¬٤) انظر: "عمدة المحتج" (١٠٧, ١٤٥، ١٥٥).