كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 9)
الحمد لله ربِّ العالمين، قال شيخ الإسلام أبو العباس - رضي الله عنه -:
فصل
من خرج من الحراميَّة (¬١) على الحُجَّاج أو غيرهم، قبل الإحرام أو بعد الإحرام، فإنه صائلٌ ظالمٌ عادٍ، يجوز دفعُهم باتفاق المسلمين، وإذا احتاجوا في دفعهم إلى قتالٍ أو رمي نُشَّابٍ (¬٢) قاتلوهم ورموهم بالنُّشَّاب، قبل الإحرام وبعد الإحرام، باتفاق المسلمين.
وإذا قُتِل هذا الحراميُّ الذي لم يندفع إلا بالقتال، فدمه هَدَرٌ لا يُضْمَنُ بقَوَدٍ ولا ديةٍ ولا كفارة (¬٣).
وإن قُتِل الدافعُ كان شهيدًا؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من قُتِل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتِل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتِل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتِل دون حُرمته فهو شهيد، ومن قُتِل دون أهله فهو شهيد" (¬٤).
ومن لم يندفع إلا بالقتال، كالرمي بالنُّشَّاب، جاز ذلك بالاتفاق. وإن
---------------
(¬١) جمع "حراميّ"، وهو فاعل الحرام، وغلب استعماله على اللصِّ في اصطلاح العامة من قديم. انظر: "محيط المحيط" (١٦٤)، و"تكملة المعاجم" (٣/ ١٤٨)، و"كناشة النوادر" لعبد السلام هارون (١٦٨).
(¬٢) وهي النَّبلُ والسهام.
(¬٣) انظر: "الاختيارات" للبعلي (٤٢٨، ٤٣٧).
(¬٤) أخرجه أحمد (١٦٥٢)، وأبو داود (٤٧٧٢)، والترمذي (١٤٨١) من حديث سعيد بن زيد - رضي الله عنه -، وقال الترمذي: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيح". إلا أني لم أجد لفظ "دون حرمته" مسندًا. وانظر: "السنة" للخلال (١/ ١٦٤).