كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 9)

أنه يصلُ إليه, والله أعلم (¬١).
* ... * ... *
* مسألة: في جامعٍ في قريةٍ بجبل نابُلُس، تقام فيه الجمعة، وفي المسجد قبر، قيل: إنه قبر نبيٍّ من أولاد يعقوب عليهم السلام، وثَمَّ أناسٌ سامِرةٌ ينوِّروا (¬٢) الضريح كلَّ ليلة، ويدخلون المسجد غالبًا، وربما كانوا سكارى، فهل يجوز ذلك؟ وهل يثابُ وليُّ الأمر على منعهم من المسجد؟
الجواب: الحمد لله، ليس لأهل الذمة (¬٣) أن يدخلوا مسجدًا للمسلمين، لخدمة ضريحٍ هناك، لا سيما مع ما ذُكِر، بل يجبُ منعُهم من ذلك.
بل ولا يجوز اتخاذُ القبور مساجد، ولا إيقادُ السُّرُج عليها؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن من يفعل ذلك (¬٤).
---------------
(¬١) انظر: "مجموع الفتاوى" (٢٤/ ٣٠٠، ٣١/ ٣١٦)، و"جامع المسائل" (٣/ ١٣٣)، و"الفروع" (٣/ ٤٣١).
(¬٢) كذا في الأصل.
(¬٣) كسامرة اليهود المذكورين في السؤال، ولهم في نابلس جبلٌ يسمى "جرزيم" و"جبل الطور"، يعظمونه ويصلُّون إليه. انظر: "الملل والنحل" (٢/ ٢٤)، و"بدائع الفوائد" (١٦٠٦).
(¬٤) أخرجه أحمد (٢٠٣٠)، وأبو داود (٣٢٣٦)، والترمذي (٣٢٠)، والنسائي (٢٠٤٣) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، وقال الترمذي: "حديث حسن"، وصححه ابن حبان (٣١٧٩). وفي إسناده مقال. قال الإمام مسلم: "هذا الحديث ليس بثابت، وأبو صالح باذام قد اتقى الناس حديثه، ولا يثبت له سماعٌ من ابن عباس". انظر: "فتح الباري" لابن رجب (١/ ٦٤٨)، و"العلل" للإمام أحمد (٣/ ٣٢٢ - رواية عبد الله)، و"البدر المنير" (٥/ ٣٤٧).

الصفحة 330