كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 9)
هذه المواطن الثلاثة من تمام البر والتقوى الذي به يتمُّ الإيمان، كقوله (¬١) تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} الآية [البقرة: ١٧٧]، وكذلك قوله تعالى في الآية الأخرى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: ١٥٥]، فالبشرى وقعت للصابرين.فمن ابتُلِي، فرُزِق الصبر، كان الصبرُ نعمةً عليه في دينه، وحصل له بعد ما كُفِّر من خطاياه رحمةٌ، وحصل له بثنائه على ربه صلاةُ ربه عليه، حيث قال: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: ١٥٧]، فحصل له غفرانُ السيئات، ورفعُ الدرجات، وهذا من أعظم النعم.
فالصبر واجبٌ على كلِّ مصاب، فمن قام بالصبر الواجب حصل له ذلك.
وأما الرضا، فمستحبٌّ في أصحِّ القولين (¬٢)، فمن قام به كان ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه، وقد قال عبد الواحد بن زيد: "الرضا جنَّة الدنيا، وباب الله الأعظم" (¬٣).
* ومن الواجبات التي قد تحصل بالمصيبة: التوبة؛ فإن الله يبتلي العباد
---------------
(¬١) الأصل: "لقوله". تحريف.
(¬٢) انظر: "الاستقامة" (٢/ ٧٤)، و"منهاج السنة" (٣/ ٢٠٤)، و"الفتاوى" (٨/ ١٩١، ١٠/ ٤٠، ٦٨٢، ١١/ ٢٦٠)، و"جامع الرسائل" (٢/ ٣٨٠)، و"جامع المسائل" (٨/ ٢٦٧)، و"الفروع" (٣/ ٣٩٨).
(¬٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في "الرضا عن الله بقضائه" (١٣)، ومن طريقه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ١٥٦)، والقشيري في "الرسالة" (٢/ ٣٤٢).