كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 9)

(¬١) فيظن أن الجهاد هو الثلاثة، وهذا إن كان محفوظًا فالمراد به أن الجهاد يتضمَّن الثلاثة؛ فإن المجاهد لا بدَّ أن يكون مسلمًا مقيمًا للصلاة، فمع الجهاد تحصُل له الثلاثة، وإلا فحقيقة الأمر ما في الرواية المفصَّلة: "رأسُ الأمر الإسلام، وعمودُه الصلاة، وذروةُ سنامه الجهاد".
قال الإمام أحمد: "لا يَعْدِلُ الجهادَ عندي شيء" (¬٢).
ونصوص الكتاب والسُّنَّة تدلُّ على أنه أفضلُ من غيره، ولهذا قال الفقهاء (¬٣): إنه أفضلُ ما تُطُوِّعَ به.
والتحقيق أنه أفضل من جميع الأعمال بعد الإيمان بالله ورسوله؛ فإنه مكمِّلٌ لمقصود الإيمان بالله ورسوله.
فإذا كان فرض عينٍ قُدِّم على كلِّ ما يزاحمه من فروض الأعيان، يُقَدَّم على إيتاء الزكاة، وعلى الصيام، وعلى الحجِّ، وعلى برِّ الوالدين، وعلى طاعة السيِّد والأب، وعلى قضاء الدَّين.
---------------
(¬١) بياض في الأصل بمقدار سطرين. ولا ريب أنه ذكر فيه اللفظ الآخر الذي يروى به الحديث: "رأس الأمر وعموده وذروة سنامه الجهاد"، وهو عند ابن ماجه (٣٩٧٣)، وانظر: "جامع المسائل" (٨/ ١٦٤).
(¬٢) انظر: "المغني" (٤/ ٤٨١، ١٣/ ١٨)، و"شرح العمدة" لابن تيمية (٣/ ٧١٤).
(¬٣) متأخرو فقهاء الحنابلة. انظر: "الهداية" (٢٠٧)، و"المحرر" (٢/ ١٧٠)، و"الفروع" (٢/ ٣٤٣).

الصفحة 425

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text