كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 9)

بالكُدْية (¬١) والشِّحاذة ــ لا بالزَّنبيل ولا غيره ــ صناعتَه وحِرْفتَه، بحيث لا يبتغي الرزق إلا بذلك (¬٢).
وكانوا (¬٣) أهل الصُّفَّة يكتسبون عند إمكان الاكتساب الذي لا يصدُّهم عما هو أحبُّ إلى الله من الاكتساب (¬٤).
ولم يكن أهلُ الصُّفَّة كلُّهم من فضلاء الصَّحابة، بل أكثر فضلاء الصَّحابة - رضي الله عنهم - من غيرهم.
وقد أثنى الله على أهل بدر، وأهل بيعة الرضوان.
وأهل بدرٍ كانوا ثلاث مئةٍ وبضعة عشر، وهم الذين قال الله فيهم: "اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم" (¬٥).
وأهل بيعة الرضوان الذين بايعوا تحت الشجرة بالحديبية كانوا أكثر من ألف وأربع مئة، وأقلَّ من ألفٍ وخمس مئة، وهم الذين قال فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم -:
---------------
(¬١) الكُدْية هي الشحاذة وسؤال الناس، من قولهم: حَفَرَ فأكْدَى، إذا بلغ الكُدْية (وهي الأرض الصلبة) وأيس من الماء. وقيل فيها غير ذلك. انظر: "الزاهر" لابن الأنباري (١/ ٣٨٥)، و"درة الغواص" (١٥٢)، و"شفاء الغليل" (٢٥٩)، و"تاج العروس" (٣٩/ ٣٨١).
(¬٢) انظر: "مجموع الفتاوى" (١١/ ٤٤ - ٤٦).
(¬٣) كذا في الأصل، فإن لم يكن خطأ من الناسخ فهو على لغة "يتعاقبون فيكم ملائكة".
(¬٤) من قوله: "ولم يكن في أهل الصفة" إلى هنا وقع في الأصل بعد قوله فيما بعد: "وأقل من ألف وخمس مئة". ويشبه أن يكون لحقًا في الطرة لم يهتد الناسخ إلى موضعه.
(¬٥) أخرجه البخاري (٣٠٠٧)، ومسلم (٢٤٩٤) من حديث علي - رضي الله عنه -.

الصفحة 52