كتاب المعجم الأوسط (اسم الجزء: 7)

7499 - وَبِهِ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ حَاصَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَيْصَةً، قَالُوا: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، حَتَّى كَثُرَتِ الصَّوَارِخُ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مُتَحَزِّمَةً، فَاسْتُقْبِلَتْ بِابْنِهَا وَأَبِيهَا وَزَوْجِهَا وأَخِيها، لَا أَدْرِي أَيُّهُمُ اسْتُقْبِلَتْ بِهِ أَوَّلَ، فَلَمَّا مَرَّتْ عَلَى آخِرِهِمْ قَالَتْ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: أَبُوكِ، أَخُوكِ، زَوْجُكِ، ابْنُكِ، تَقُولُ: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ يَقُولُونَ: أَمَامَكِ حَتَّى §دُفِعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَتْ بِنَاحِيَةِ ثَوْبِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أُبَالِي إِذْ سَلِمْتَ مَنْ عَطِبَ»
لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو زُهَيْرٍ "
7500 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، نَا أَبُو زُهَيْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، -[281]- نَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ كَانَ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الْأُمَمِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مُوَرِّقٌ، وَكَانَ مُتَعَبِّدًا، فَبَيْنَا هُوَ قَائِمٌ فِي صَلَاتِهِ ذَكَرَ النِّسَاءَ، فاشْتَهَاهُنَّ، وَانْتَشَرَ حَتَّى قَطَعَ صَلَاتَهُ، فَغَضِبَ، فَأَخَذَ قَوْسَهُ، فَقَطَعَ وَتَرَهُ، فَعَقَدَهُ بِخُصْيَيْهِ، وَشَدَّهُ إِلَى عَقِبَيْهِ، ثُمَّ مَدَّ رِجْلَيْهِ، فانْتَزَعَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ طِمْرَيْهِ، وَنَعْلَيْهِ حَتَّى أَتَى أَرْضًا لَا أَنِيسَ بِهَا وَلَا وَحْشَ، فَاتَّخَذَ عَرِيشًا، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَجَعَلَ كُلَّمَا أَصْبَحَ انْصَدَعَتْ لَهُ الْأَرْضُ، فَخَرَجَ لَهُ خَارِجٌ مِنْهَا مَعَهُ إِنَاءٌ فِيهِ طَعَامٌ فَيَأْكُلُ حَتَّى يَشْبَعَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَخْرُجُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَدْخُلُ وتَلْتَئِمُ الْأَرْضُ، فَإِذَا أَمْسَى فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ» قَالَ: «وَمَرَّ أُنَاسٌ قَرِيبًا مِنْهُ، فَأَتَاهُ رَجُلَانِ مِنَ الْقَوْمِ فَمَرَّا عَلَيْهِ تَحْتَ اللَّيْلِ، فَسَأَلَاهُ عَنْ قَصْدِهِمَا فَسَمَتَ لَهُمَا بِيَدِهِ قَالَ: هَذَا قَصْدُكُمَا، وَقَالَ: هَذَا قَصْدُكُمَا حَيْثُ تُرِيدَانِ، فَسَارَا غَيْرَ بَعِيدٍ، قَالَ أَحَدُهُمَا: مَا يُسْكِنُ هَذَا الرَّجُلَ هَاهُنَا، أَرْضٌ لَا أَنِيسَ بِهَا وَلَا وَحْشَ، لَوْ رَجَعْنَا إِلَيْهِ حَتَّى نَعْلَمَ عِلْمَهُ قَالَ: فَرَجَعَا، فَقَالَا لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا يُقِيمُكَ بِهَذَا الْمَكَانِ بِأَرْضٍ لَا أَنِيسَ بِهَا وَلَا وَحْشَ قَالَ: امْضِيَا لشَأْنِكُمَا وَدَعَانِي، فَأَبَيَا وأَلَحَّا عَلَيْهِ قَالَ: فَإِنِّي مُخْبِرُكُمَا عَلَى أَنَّ مَنْ كَتَمَهُ عَلَيَّ مِنْكُمَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ أَظْهَرَ عَلَيَّ مِنْكُمَا أَهَانَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَا: نَعَمْ» . قَالَ: «فَنَزَلَا، فَلَمَّا أَصْبَحَا خَرَجَ الْخَارِجُ مِنَ الْأَرْضِ بِالَّذِي كَانَ يُخْرِجُ مِنَ الطَّعَامِ ومِثْلَيْهِ مَعَهُ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ دَخَلَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ بِشَرَابٍ فِي إِنَاءٍ مِثْلِ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ ومِثْلَيْهِ مَعَهُ، فَشَرِبُوا حَتَّى رَوُوا، ثُمَّ دَخَلَ وَالْتَأَمَتِ الْأَرْضُ قَالَ: فَنَظَرَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ: مَا يُعَجِّلُنا هَذَا طَعَامٌ وَشَرَابٌ، وَقَدْ عَلِمْنَا سَمْتَنَا مِنَ الْأَرْضِ، امْكُثْ إِلَى الْعَشَاءِ، فَمَكَثَا فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ -[282]- مِنَ الْعَشَاءَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِثْلُ الَّذِي خَرَجَ أَوَّلَ النَّهَارِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: امْكُثْ بِنَا حَتَّى نُصْبِحَ، فَمَكَثَا فَلَمَّا أَصْبَحُوا خَرَجَ إِلَيْهِمَا مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ رَكِبَا فَانْطَلَقَا، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَلَزِمَ بَابَ الْمَلِكِ حَتَّى كَانَ مِنْ خَاصَّتِهِ وَسَمَرِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَقْبَلَ عَلَى تِجَارَتِهِ وَعَمَلِهِ. وَكَانَ ذَلِكَ الْمَلِكُ لَا يَكْذِبُ أَحَدٌ فِي زَمَانِهِ مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ كَذِبَةً يُعْرَفُ بِهَا إِلَّا صَلَبَهُ، فَبَيْنَا هُمْ لَيْلَةً فِي السَّمَرِ يُحَدِّثُونَهُ مِمَّا رَأَوْا مِنَ الْعَجَائِبِ، أَنْشَأَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يُحَدِّثُ قَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ بِحَدِيثٍ مَا سَمِعْتَ أَعْجَبَ مِنْهُ قَطُّ، فَحَدَّثَ حَدِيثَ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي رَأَى مِنْ أَمْرِهِ. قَالَ الْمَلِكُ: مَا سَمِعْتُ بِكَذِبٍ قَطُّ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا، وَاللَّهِ لَتَأْتِيَنِّي عَلَى مَا قُلْتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَأَصْلُبَنَّكَ قَالَ: بَيِّنَتِي فُلَانٌ قَالَ: رِضًى، ائْتُونِي بِهِ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: إِنَّ هَذَا قَالَ: إِنَّكُمَا مَرَرْتُمَا بِرَجُلٍ، ثُمَّ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ الرَّجُلُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ أَوَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ، وَهَذَا مَا لَا يَكُونُ، وَلَوْ أَنِّي حَدَّثْتُكَ بِهَذَا كَانَ عَلَيْكَ فِي الْحَقِّ أَنْ تَصْلُبَنِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ» . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَدْخَلَ الرَّجُلَ الَّذِي كَتَمَ عَلَيْهِ فِي خَاصَّتِهِ وَسَمَرِهِ، وَأَمَرَ بِالْآخَرِ فَصُلِبَ» ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§فَأَمَّا الَّذِي كَتَمَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا فَقَدْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَمَّا الَّذِي أَظْهَرَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا فَقَدْ أَهَانَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ مُهِينُهُ فِي الْآخِرَةِ» ثُمَّ نَظَرَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْمُثَنَّى، أَسَمِعْتَ جَدَّكَ يُحَدِّثُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»

الصفحة 280