كتاب الموسوعة القرآنية (اسم الجزء: 4)

الذي هو من حدود الشرط، وحسن ذلك لأن «الذي» قد وصل يفعل، ولو وصل بغير فعل لم يجز دخول «الفاء» فى الخبر، لو قلت: إن أخاك فجالس، لم يجز إذ ليس فى الكلام ما فيه إبهام.
ويجوز أن يكون «الذي تفرون منه» هو الخبر، ويكون «الفاء» فى «فإنه ملاقيكم» : جواب للجملة، كما تقول: زيد منطلق فقم إليه.
9- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ...
«الجمعة» : يجوز إسكان الميم استخفافا.
وقيل: هى لغة وقيل: لما كان فيه معنى الفعل صار بمنزلة «رجل هزأة» ، لأنه مفعول به فى المعنى وشبهه، فصار كهزأة، الذي يهزأ منه.
وفيه لغة ثالثة: الجمعة، بفتح الميم، على نسب الفعل إليها، كأنها تجمع الناس، كما يقال: رجل لحنة، إذا كان يلحن الناس وقرأة، إذا كان يقرئ الناس.

- 63- سورة المنافقون
1- إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ العامل فى «إذا» : «جاءك» ، لأن فيها معنى الشرط، وقد تقدمت عليها.
«يعلم إنك لرسوله» : كسرت «إن» ، لدخول اللام عليها فى خبرها، فالفعل معلق عن العمل فى اللفظ، وهو عامل فى المعنى فى الجملة، ولا يعلق عن العمل إلا الأفعال التي تنصب الابتداء والخبر.
2- اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ «ما» : فى موضع رفع ب «ساء» ، على قول سيبويه، و «وكانوا يعملون» : صلة «ما» ، و «الهاء» :
محذوفة أي: يعملونه.
وقال الأخفش: «ما» : نكرة، فى موضع نصب، و «كانوا يعملون» : نعته، «والهاء» : محذوفة أيضا من الصلة، وحذفها من الصلة أحسن، وهو جائز من الصفة.

الصفحة 452

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text