كتاب الموسوعة القرآنية (اسم الجزء: 8)

عنا المشار إليها بقوله تعالى: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ قال ابن عباس- رضى اللَّه عنه-: إنما قال جنات بلفظ الجمع لكون الجنان سبعا جنة الفردوس وعدن وجنة النعيم ودار الخلد وجنة المأوى ودار السلام وعليين.
والجنين الولد مادام فى بطن أمه وجمعه أجنة قال تعالى: وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ وذلك فعيل فى معنى مفعول، والجنين القبر، وذلك فعيل فى معنى فاعل، والجن يقال على وجهين: أحدهما للروحانيين المستترة عن الحواس كلها بإزاء الإنس فعلى هذا تدخل فيه الملائكة والشياطين فكل ملائكة جن وليس كل جن ملائكة، وعلى هذا قال أبو صالح: الملائكة كلها جن، وقيل بل الجن بعض الروحانيين، وذلك أن الروحانيين ثلاثة: أخيار وهم الملائكة، وأشرار وهم الشياطين، وأوساط فيه أخيار وأشرار، وهم الجن ويدل على ذلك قوله تعالى:
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ إلى قوله عزّ وجلّ: وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ والجنة جماعة الجن قال تعالى: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ وقال تعالى: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً والجنة الجنون. وقال تعالى: ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ أي جنون والجنون حائل بين النفس والعقل وجن فلان قيل أصابه الجن وبنى فعله على فعل كبناء الأدواء نحو: زكم ولقى وحم، وقيل أصيب جنانه وقيل حيل بين نفسه وعقله فجن عقله بذلك وقوله تعالى: مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ أي صامه من يعلمه من الجن وكذلك قوله تعالى: أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ وقيل جن التلاع والآفاق أي كثر عشبها حتى صارت كأنها مجنونة وقوله تعالى:
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ فنوع من الجن وقوله تعالى:
كَأَنَّها جَانٌّ قيل ضرب من الحيات.
(جنب) : أصل الجنب الجارحة وجمعه جنوب، قال اللَّه عزّ وجلّ:
فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وقال تعالى: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ وقال عزّ وجلّ: قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ثم يستعار فى الناحية التي تليها كعادتهم فى استعارة سائر الجوارح لذلك نحو اليمين والشمال كقول الشاعر:
من عن يمينى مرة وأمامى
وقيل جنب الحائط وجانبه وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ أي القريب، وقال تعالى:
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ أي في أمره وحده الذي حده لنا،

الصفحة 111

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text