كتاب الموسوعة القرآنية (اسم الجزء: 8)

فذلك وحي إليهم بوساطة اللوح والقلم فيما قيل، وقوله:
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها فإن كان الوحى إلى أهل السماء فقط فالموحى إليهم محذوف ذكره كأنه قال أوحى إلى الملائكة لأن أهل السماء هم الملائكة، ويكون كقوله: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ وإن كان الموحى إليه هى السموات فذلك تسخير عند من يجعل السماء غير حى، ونطق عند من جعله حيا، وقوله: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها فقريب من الأول وقوله: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ فحث على التثبت فى السماع وعلى ترك الاستعجال فى تلقيه وتلقنه.
(ودد) : الود محبة الشيء وتمنى كونه، ويستعمل فى كل واحد من المعنيين على أن التمني يتضمن معنى الود لأن التمني هو تشهى حصول ما توده، وقوله: وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً وقوله: سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا فإشارة إلى ما أوقع بينهم من الألفة المذكورة فى قوله: لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ الآية. وفى المودة التي تقتضى المحبة المجردة فى قوله: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وقوله: وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ- إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ فالودود يتضمن ما دخل فى قوله: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ وتقدم معنى محبة اللَّه لعباده ومحبة العباد له، قال بعضهم: مودة اللَّه لعباده هى مراعاته لهم.
روى أن اللَّه تعالى قال لموسى: أنا لا أغفل عن الصغير لصغره ولا عن الكبير لكبره، وأنا الودود الشكور
فيصح أن يكون معنى:
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا معنى قوله: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ومن المودة التي تقتضى معنى التمني: وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وقال: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ وقال:
وَدُّوا ما عَنِتُّمْ- وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ- وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ- وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا- يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وقوله: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فنهى عن موالاة الكفار وعن مظاهرتهم كقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ إلى قوله: بِالْمَوَدَّةِ أي بأسباب المحبة من النصيحة ونحوها: كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ وفلان وديد فلان:
مواده، والود صنم سمى بذلك إما لمودتهم له أو لاعتقادهم أن بينه وبين الباري

الصفحة 585

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text