كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 2)

= كان ممن يقلب الأسانيد، ويلزق المتون الموضوعة بالأسانيد الصحيحة ويحدث بها، لا يجوز الاحتجاج به بحال. المجروحين (3/ 134).
غير أن حديث الباب جاء له متابع من طريق عطاء الخراساني عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: (كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سفر، فتنحى لحاجته، ثم جاء فدعا بوضوء فتوضأ).
أخرجه ابن ماجه (1/ 120) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثنا عمرو بن عبيد عن عمر (في السنن محمد، صوبته من تحفة الأشراف (1/ 288) ابن المثنى، عن عطاء الخراساني، به.
وهذا إسناد ضعيف، بسبب:
1 - عمرو بن عبيد، التميمي، البصري، رأس المعتزلة، تركه الأئمة، وكذبه بعضهم. تهذيب التهذيب (8/ 70).
2 - عمر بن المثنى، قال عنه الحافظ: مستور. التقريب (ص 416)، وسيأتي كلام البوصيري على ضعف هذا الإسناد عند ح (106).
ومعنى (فتنحى) في الحديث: أي ذهب في ناحية وأبعد. انظر: (المعجم الوسيط 2/ 908).
ومثل هذه المتابعة لا يفرح بها ولا تزيد الحديث إلَّا وهنًا.
الحكم عليه:
حديث الباب بهذا الإسناد ضعيف، منكر، لكن يشهد لمعناه الحديث الذي قبله، وشواهده.
أما تضعيف البوصيري له -كما أسلفت- بعطاء بن أبي ميمونة، ففيه نظر لأمرين:
1 - أن الأولى أن يعل الحديث بأضعف رجل في المسند ثم من دونه، وفي الإسناد يوسف بن عطية وهو دون عطاء بطبقات، بل لا يقارن به.
2 - أن الحق أن عطاء صدوق يحتج بحديثه، فمثله لايضعف الحديث بسببه، بل حديثه حسن وفي أعلى مراتب الحسن.

الصفحة 151

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text