كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 2)

وهذا إسناد غاية في الصحة، إلَّا أن ابن أبي شيبة في المصف (1/ 132 - 133، من قال: ليس على من نام ساجدًا أو قاعدًا وضوء)، أخرجه من طريقين عن إبراهيم موقوفًا عليه، لكن هذا إن شاء الله لا يؤثر؛ بدليل أن إبراهيم يرسل ذلك ويرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (الإِحالة السابقة) حدثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينام في ركوعه، وسجوده ثم يصلي ولا يتوضأ، فلعله سأل ابن مسعود ليتثبت، أو أنه سأله قبل أن يكون عنده حديث مرفوع، ثم صار يفتي به الناس كما هو حال كثير من أئمة التابعين.
كما أخرج عبد الرزاق (الإحالة السابقة)، عن ابن التيمي، عن فطر، عن عبد الكريم بن أبي أمية أن عليًا، وابن مسعود، والشعبي قالوا في الرجل ينام وهو جالس: ليس عليه وضوء، إلَّا أن عبد الكريم هو ابن أبى المخارق وهو ضعيف.
انظر: التقريب (ص 361)، كما أنه لم يدرك عليًا ولا ابن مسعود. وكذا قال الهيثمي في المجمع (1/ 248).
الحكم عليه:
هذا إسناد فيه ضعف لأجل اختلاط المسعودي، ويحيى بن آدم لم تتحدد روايته عنه، إلَّا أنه بمتابعات وشواهده حسن لغيره، ومن شواهده التي يتقوّى بها:
1 - حديث أنس بن مالك رضي الله عنه وسيأتي قريبًا.
2 - عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان ينام جالسًا ثم يصلي ولا يتوضأ أخرجه مالك في الموطأ بإسناد صحيح.
3 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ليس على المحتبي النائم، ولا على القائم النائم، ولا على الساجد النائم وضوء، حتى يضطجع، فإذا اضطجع توضأ.
أخرجه البيهقي في سننه (1/ 122، 123)، وقال الحافظ في التلخيص (1/ 129) إسناده جيد.
وفي الباب عن ابن عباس، وأبي أمامة، وابن سيرين وغيرهم موقوف عليهم.=

الصفحة 404