كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 3)

= قلت: لكن ابن إسحاق مدلس لا يقبل من حديثه إلَّا ما صرح فيه بالسماع، ولم أجد تصريحه في شيء من هذه الطرق، بل وجدت ما يقوي كونه دلس في هذا الحديث، ففي رواية أحمد (3/ 465)، صرح ابن إسحاق بتحمله هذا الحديث عن محمد بن عجلان، فقد قال: (أنبأنا محمد بن عجلان) لكن هذا ليس أمرًا قاطعًا، لأنه يمكن أن يكون سمعه من محمد بن عجلان، وسمعه مرة أخرى من عاصم بن عمر.
وقال العقيلي في الضعفاء (1/ 113): يُروى عن رافع بن خديج بسناد جيد. اهـ.
وقال ابن حجر في الفتح (2/ 55): صححه غير واحد. اهـ.
الحكم عليه:
الحديث رجاله كلهم ثقات، إلَّا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، فإنه ضعيف، وقد خطأ أبو حاتم أبا نعيم في قوله: (إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع)، وبين أن الصواب: (إبراهيم بن سليمان المؤدب)، وقد ذكرته في التخريج من روايته عن هرير، كما عند البخاري في التاريخ، والطبراني في الكبير.
قال ابن أبي حاتم في العلل (1/ 139: 385): سألت أبي عن حديث رواه أبو نعيم، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، عَنْ هرير بن عبد الرحمن. . . فذكره بسنده ومتنه، ثم قال: قال أبي: حدثنا هارون بن معروف، وغيره، عن
أبي إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب، عن هرير، وهو أشبه. اهـ.
وقال في موضع آخر من العلل (1/ 143: 400): سمعت أبي وذكر حديث إبراهيم بن سليمان بن إسماعيل المؤدب، عن هرير بن عبد الرحمن ... وذكر
الحديث بسنده ومتنه، ثم قال: قال أبي: روى أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث عن أبي. نعيم، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، عَنْ هرير بن عبد الرحمن، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم -. قال أبي: وسمعنا من أبي نعيم، كتاب إبراهيم بن إسماعيل، الكتاب كله، فلم يكن لهذا الحديث فيه ذكر، وقد حدثنا غير واحد، عن أبي إسماعيل المؤدب.=

الصفحة 172