= قلت لأبي: الخطأ من أبي نعيم، أو من أبي بكر بن أبي شيبة؟
قال: أرى قد تابع أبا بكر رجل آخر، إما محمد بن يحيى، أو غيره، فعلى هذا يدل أن الخطأ من أبي نعيم. يعني أن أبا نعيم أراد أبا إسماعيل المؤدب، وغلط في نسبته، ونسب إبراهيم بن سليمان إلى إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع. اهـ.
قلت: وعلى كل حال فهذا متن صحيح، لما ذكرته من المتابعات في تخريجه، وقد تقدم قول الحافظ: صححه غير واحد. وممن صححه شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (22/ 95).
وله شاهد من حديث زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ محمود بن لبيد، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: فذكره.
رواه النسائي (1/ 272: 549)؛ والطبراني (4/ 251: 4294).
وإسناد النسائي صحيح، وأما إسناد الطبراني ففيه شيخه إسحاق بن إبراهيم القطان المصري، لم أجد له ترجمة، أما الرجل المبهم في قوله: (رجل من الأنصار) فالظاهر أنه صحابي لأن جل رواية محمود بن لبيد عن الصحابة، ويحتمل أن يكون هو رافع بن خديج كما في الروايات المتقدمة.
وقد أثبت بعضهم لمحمود بن لبيد الصحبة، لكن لم يثبت ذلك بسند صحيح صريح، والأكثر على أنه تابعي كبير. الإصابة (6/ 66)؛ التهذيب (10/ 65). قال المزي في تهذيب الكمال (3/ ق: 1311): ولد في حياة النبي، ولم تصح له رؤية ولا سماع من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ورواه أحمد (4/ 143) من طريق هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن محمود بن لبيد، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - .. فذكره.
وهذا إسناد حسن. هشام بن سعد، قال فيه الذهبي: حسن الحديث. الكاشف (3/ 196). وقد رواه زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ محمود بن لبيد -كما في الرواية السابقة- وفي هذه الرواية أسقط عاصم بن عمر، فإما أن يكون=