كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 3)

= وقد روي من عدة طرق عن زيد بن أسلم، كما بينت ذلك في شواهد الحديث السابق.
وأما رواية البزار فلم أجد من أخرجها غيره. انظر: كشف الأستار (1/ 194: 384)؛ زوائد البزار لابن حجر (1/ 620: 235).
وقد ذكرها الهيثمي (المجمع 1/ 315)، وعزاها للبزار وقال: ورجاله ثقات. اهـ.
الحكم عليه:
الحديث بإسناد ابن أبي عمر حسن، فبهام الصحابي لا يضر، لكن قد يكون عاصم بن عمر لم يسمعه من الصحابي مباشرة وإنما سمعه من تابعي عنه، فإنه لم يسمع إلَّا من نزر قليل من الصحابة، وروايات الحديث الصحيحة قد بينت أن بينه وبين الصحابي محمود بن لبيد، وهو من كبار التابعين -على الصحيح- خاصة وأن زيد بن أسلم قد اضطربت الروايات عنه في هذا الحديث، فمرة رواه عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن رجال من الأنصار -كما عند النسائي والطبراني-، وهذه هي أصح طرق هذا الحديث عنه كما بينت في تخريج شواهد الحديث السابق.
ومرة رواه عن عاصم، عن رجل من الصحابة، كما هنا، وكما في روايتي الطحاوي.
ومرة أرسله كما في رواية عبد الرزاق وابن أبي شيبة التي تقدم تخريجها في الحديث السابق.
وهو صحيح بشاهده الذي تقدم تخريجه -وهو حديث رافع بن خديج-.
وأما رواية البزار فلم يتابع فليح عليها كما قال البزار، وفليح صدوق له أوهام وغرائب فلا يحتمل تفرده. وفي إسناده أيضًا عمر بن قتادة بن النعمان وهو مستور، لم يرو عنه إلَّا ابنه ولم يوثقه أحد.

الصفحة 176