قلت: وكأنه رأى توثيق هشام بن حجير فصححه، أو أنه تبع الحافظ في تصحيحه.
وأما أصله الذي ذكر الحافظ أنه عند النسائي، فهو ما رواه في سننه (1/ 278: 569)، كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة بعد العصر، من طريق أحمد بن حرب قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما، "أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، نَهَى عن الصلاة بعد العصر".
وهذا إسناد حسن.
ورواه عبد الرزاق، كتاب الصلاة، باب الساعة التي يكره فيها الصلاة (2/ 433: 3974)، من طريق ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن المصعب، أن طاووسًا أخبره، أنه سأل ابن عباس عن ركعتين بعد العصر؟ فنهاه عنها، فقال: فقلت: لا أدعهما، فقال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا} فتلا هذه الآية إلى {مُبِينًا (36)}.
ورواه الطحاوي، كتاب الصلاة، باب الركعتين بعد العصر (1/ 305) مثل حديث عبد الرزاق إلَّا أنه سمى شيخ ابن جريج: عامر بن مصعب.
وهذا أقرب للصواب لأن عمرو بن مصعب بن الزبير ذكره البخاري في التاريخ (6/ 372)، وابن أبي حاتم في الجرح (6/ 261)، ولم يذكرا ابن جريج في الرواة عنه ولا طاوس في شيوخه، أما عامر بن مصعب فقد ذكره في التهذيب (5/ 81)، وذكر ابن جريج في تلاميذه وطاوسًا في شيوخه، وقال في التقريب (ص 288): لا يعرف، وقد وثقه ابن حبان على عادته. اهـ.
ونقل في التهذيب عن الدارقطني أنه قال: ليس بالقوي.
ورواه البيهقي، كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ... : (2/ 453)، من طريق سعدان، ثنا سفيان بن عيينة، به فذكره، وفيه زيادة: (قال ابن عباس: إنه قد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن صلاة بعد العصر ...).=