= عن ذلك، فسكت، وأنزل الله عز وجل: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} أي حيث كنتم. هذا لفظ البيهقي.
قال البيهقي: ولم نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًا، وذلك لأن عاصم بن عبيد الله بن عمر العمري -قلت: هو راوي حديث عامر بن ربيعة، وسيأتي ذكره في الشواهد- ومحمد بن عبيد الله العرزمي، ومحمد بن سالم الكوفي، كلهم ضعفاء، والطريق إلى عبد الملك العرزمي غير واضح، لما فيه من الوجادة، وغيرها، وفي حديثه أيضًا نزول الآية في ذلك، وصحيح عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن سعيد بن جبير، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أن الآية إنما نزلت في التطوع خاصة حيث توجه بك بعيرك. اهـ.
قلت: هذا الأخير رواه مسلم (1/ 486: 700) وغيره. ورواية عبد الملك بن أبي سليمان لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، فيها أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لَمْ يكن معهم في هذه السفرة، بخلاف الروايتين السابقتين فتحمل على تعدد القصة إن صحت هذه الرواية.
لكن أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري، لم تثبت عدالته. قاله الحافظ ابن حجر في اللسان (1/ 218)، وأيضًا الوجادة عندهم تعتبر انقطاعًا. انظر: تدريب الراوي (2/ 61).
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد رجاله ثقات، إلا محمد بن سالم، فإنه ضعيف جدًا؛ وما ذكره الحافظ من المتابعات فلا يخلو كل منها من مقال:
فالأولى فيها محمد بن عبيد الله العرزمي، وقد أجمع الناس على ترك حديثه.
وأما الثانية ففيها أحمد بن عبيد الله العنبري، ولم تثبت عدالته، والوجادة إذ لم يسمعه من أبيه، وإنما وجده في كتابه -وقد بيّنّا ذلك في التخريج-.
وللحديث شواهد، لكن لا يخلو شيء منها من مقال، فالحديث ضعيف بجميع=