كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 3)

= الخطأ من بشر بن المفضل. اهـ.
قلت: لا أظن أن أبا زرعة، وابن أبي حاتم -رحمهما الله- أصابا في ذلك.
وذلك أن سليمان بن بلال قد روى عنه ثلاثة من الثقات الأثبات، هم يحيى بن يحيى النيسابوري، وابن أبي مريم سعيد بن الحكم، والقعنبي، هذا الحديث بمثل رواية بشر بن المفضل. ولم أر من خالفهم في سليمان بن بلال، إلَّا أبا عامر
العقدي، وهو وإن كان ثقة، فهم أوثق منه وأكثر. ويحيى بن عبد الله بن سالم ليس بالمحل الذي يمكن أن تعارض رواية بشر بن المفضل بروايته، فإنه صدوق، وبشر ثقة ثبت.
وقد رواه أيضًا الدراوردي -كما تقدم- عن ربيعة، فوافق بشر بن المفضل.
وبهذا تظهر غزارة علم الإِمام مسلم، ومعرفته بالأحاديث، وطرقها الراجحة، والمرجوحة، فقد أخرج رواية الشك وترك رواية الجمع، وليس في ذلك أدنى أثر على صحة الحديث فكلاهما صحابي.
2 - وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بنت الحسين، عن جدتها فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم -، قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم -، إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم، وقال: "رب اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك". وإذا خرج صلى على محمد وسلم، وقال: "رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك".
رواه الترمذي (2/ 127)، واللفظ له؛ وابن ماجه (1/ 353: 771) بنحوه؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (1/ 338)، (10/ 405: 9813)؛ وأحمد (6/ 282، 283)؛ والدولابي في الذرية الطاهرة (ص 105: 195)؛ والطبراني في الكبير (22/ 424: 1044) باختصار؛ وفي الدعاء (2/ 992: 424)؛ والبغوي في شرح السنة (2/ 367: 481)، من طرق عن ليث بن أبي سليم، به.
ثم روى الترمذي، وأحمد، من طريق ابن علية، أنه قال بعد روايته هذا الحديث عن ليث بن أبي سليم: ثم لقيت عبد الله بن الحسن بمكة، فسألته عن هذا الحديث،=

الصفحة 574