كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 3)

= قال الهيثمي (المجمع 2/ 74): رواه أحمد، وفيه رشدين بن سعد، وثقه هيثم بن خارجة، وقال أحمد: لا بأس به في أحاديث الرقاق. وضعفه جماعة.
وأبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه. اهـ.
وقال أحمد شاكر (3/ 130): إسناده ضعيف، لضعف رشدين بن سعد. اهـ.
قلت: رشدين بن سعد، ضعيف. انظر: التقريب (ص 209). ومن أثنى عليه إنما أثنى عليه لصلاحه في نفسه لا لصلاح حديثه.
وأبو سلمة بن عبد الرحمن، لم يسمع من أبيه -كما قال الهيثمي- قاله ابن معين والبخاري. انظر: جامع التحصيل (ص 213)، ومع أن أحمد رواه في مسنده ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهذا ينافي شرطه فيها. لكن لعله أخرجه لاتصاله، فإن راويه عن عبد الرحمن بن عوف -في رواية أبي يعلى- هو ابنه إبراهيم وقد أدركه بيقين، وأيضًا إسناده هنا سالم من الضعفاء.
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، إلا أن إبراهيم بن سعد ربما أخطأ إذا حدث من حفظه، لكن اعتمده الشيخان، واحتمل الناس حديثه.
ورواية أحمد، وإن كانت ضعيفة، فإنها مقوية له في الجملة، فهو صحيح إن شاء الله تعالى.
وله شاهد صحيح من حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أنه غزا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تبوك، ... الحديث، وفيه: قال المغيرة: فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى لهم، فَأَدْرَكَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إحدى الركعتين، فصلى مع الناس الركعة الآخرة، فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يتم صلاته، فأفزع ذلك المسلمين، فأكثروا التسبيح، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صلا ته أقبل. عليهم ثم قال:" أحسنتم" أو قال:" قد أصبتم" يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها.
وفي رواية: قال المغيرة؛ فأردت تأخير عبد الرحمن، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "دعه".=

الصفحة 711