كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 4)

= قال النووي: هذا حديث ضعيف الإِسناد، ومع كونه ضعيفًا مناف للمثبت المقدم عليه، فإِن إسلام أبي هريرة سنة سبع، وقد ذكر أنه سجد مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الانشقاق، واقرأ، وهما من المفصل. وعلى أن الترك يحتمل أن يكون لسبب من الأسباب. اهـ.
وبنحوه قال المنذري إذا استدل بتأخر إسلام أبي هريرة وقدومه سنة سبع من الهجرة، وانظر عون المعبود (4/ 280، 281).
وقال ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن ط مع عون المعبود (4/ 280): وقال الإِمام أحمد: أبو قدامة مضطرب الحديث. وقال يحيى بن معين: ضعيف. وقال النسائي: صدوق، عنده مناكير. وقال البستي: كان شيخًا صالحًا ممن كثر وهمه.
وعَلَّله ابن القطان بمطر الوَرّاق، وقال: يشبه في سوء الحفظ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لِيَلَى، وقد عيب على مسلم إخراج حديثه، وضعف عبد الحق هذا الحديث. اهـ. وهو في المطبوع من المطالب (1/ 128: 471) بمثله وعزاه لمسدد.
وقال في الهامش (6): قال البوصيري: رجاله ثقات. اهـ.
قلت: لكنه منقطع بين الحسن البصري وأبي قلابة وبين عمر رضي الله عنه.
الحكم عليه:
إِسناده ضعيف لانقطاعه.
وما صح عن بقية الصحابة، فتقدم أنه نافٍ، والمثبت مقدم عليه، على أن ما ورد عن زيد بن ثابت: كان يقرأ والنبى -صلى الله عليه وسلم- يستمع فلما لم يسجد لم يسجد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبهذا يشعر أيضًا قول أبي داود بعد سياقته للحديث (قال أبو داود: كان زيد الإِمام فلم يسجد فيها). اهـ.
انظر: السنن مع عون المعبود (4/ 281). فتبعه النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى ذَلِكَ؛ لأنها لا تلزم وإنما هي مستحبة.
وقول عمر الذي تقدم إيراده عند البخاري يشعر بهذا أيضًا.

الصفحة 284