كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 5)

= الوجوب يا رسول الله؟ قال: "الموت"، قالت ابنته: "إن كنت لأرجو أن تكون شهيدًا، قد كنت قضيت جهازك". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "فإِن الله عَزَّ وَجَلَّ قد أوقع أجره عليه على قدر نيته. وما تعدون الشهادة"؟ قالوا: القتل في سبيل اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله عليه وسلم-: "الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله عز وجل: المطعون شهيد، والمبطون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب الهدم شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، وصاحب الحرق شهيد، والمرأة تموت بجُمع شهيدة".
وقال الحاكم: هذا صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، رواته مدنيّون قرشيون.
وعندي "حديث مالك" جَمْع مسلم بن الحجاج. بدأ بهذا الحديث من شيوخ مالك. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: أما تصحيح الإِسناد، فبالنظر لشواهده، إذ إن في هذا السند عتيك بن الحارث، قال في التقريب (382: 4447): مقبول. يعني عند المتابعة. والحديث له شواهد بها يصح والله أعلم. ولذلك صححه ابن الملقن في البدر المنير (1/ 56: أ).
وورد نفس هذا الحديث عن أبي عبيدة بن الجراح. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (3/ 562: 6695)، والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 69) مختصرًا. قال عبد الرزاق: عن ابن جريج قال: أخبرت خبرًا رفع إلى أبي عبيدة بن الجراح صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إن النبي -صلى الله عليه وسلم-، أتى عبد الله بن ثابت أبا الربيع، يعوده في مرضه مرتين، فتوفي حين أتاه في الآخرة منهما، فصرخ به النبي -صلى الله عليه وسلم- مرة أو مرتين، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "قد جُعل بيننا وبين أبي الربيع، فإنا لله وإنا إليه راجعون". فلما سمعت ذلك بناته وبنات أخيه قمن يبكين، فقال لهن جابر بن عتيك: لا تؤذين رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "دعهن ... " الحديث، مثل حديث جابر بن عتيك المتقدم، وسنده معضل؛ ابن جريج، عن أبي عبيدة منقطع.
والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (5/ 68: 4607) من حديث الربيع الأنصاري، من طريق جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ ربيع الأنصاري، أن=

الصفحة 368