= وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه أبو يعلى في مسنده -كما في المقصد العلي (428: 434) - عن عيسى بن ميمون، حدثنا يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "أَيُّمَا نَائِحَةٍ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَتُوبَ أَلْبَسَهَا اللَّهُ سِرْبَالًا مِنْ نَارٍ، وَأَقَامَهَا لِلنَّاسِ يوم القيامة".
وفيه عيسى بن ميمون، ولم أستطع تمييزه، فإِن كان الجرشي فهو ثقة -كما في التقريب (441: 5334) -.
وإن كان المدني فهو ضعيف (كما في التقريب 441: 5335). ويبدو أنه المدني فقد ذكر الحديث البوصيري في الإِتحاف (1/ 125/ ب)، وقال: فيه عيسى بن ميمون وهو ضعيف. اهـ. لكن ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 13)، وقال: سنده حسن. وإن كان لا يعول على حكم الهيثمي عموماً فالله أعلم.
وهناك عيسى بن ميمون، أبو سلمة الخواص. وهو ضعيف. انظر ترجمته في اللسان (4/ 407).
وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما فأخرجه ابن ماجه (1/ 504: 1582).
قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا عمر بن راشد اليمامي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "النياحة على الميت من أمر الجاهلية، فإِن النائحة إذا لم تتب قبل أن تموت، فإنها تبعث يوم القيامة عليها سرابيل من قطران ثم يُغلى عليها بدروع من لهب النار".
قال أبو حاتم -كما في العلل (1/ 359) -: هذا حديث منكر بهذا الإِسناد، وعمر بن راشد ضعيف؛ وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه (1/ 281: 576): هذا إِسناد ضعيف؛ عمر بن راشد قال فيه الإِمام أحمد: حديثه ضعيف ليس بمستقيم.
وقال ابن معين: ضعيف. وقال البخاري: حديثه عن يحيى بن أبي كثير مضطرب ليس بالقائم، وقال ابن حبان: يضع الحديث لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه.
وقال الدارقطني في العلل: متروك. اهـ.