كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 5)
904 - الحكم عليه:
الإِسناد حسن، من أصل محمد بن إسحاق، وهو وإن كان مدلسًا إلَّا أنه صرح بالتحديث هنا. فأمنا ما كنا نخشاه من تدليسه، والشيخ التميمي وإن لم يعرف لكنه حدث من كِتَابٌ كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- لأبيه، فهي وجادة، وهي مقبولة على الراجح.
والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 83)، وعزاه لأحمد وأبي يعلى وقال: رجاله رجال الصحيح. وقال الشيخ البنا في الفتح الرباني (15/ 51): سنده جيد. اهـ. وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على السند (2/ 371)، والصواب تحسينه -كلما علمت آنفًا-.
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (2/ 15) بطوله بنفس هذا الإِسناد، قال: حدثنا القواريري، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: جَلَسَ إليَّ وَأَنَا فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، وَفِي يَدِهِ عَصًا وَصَحِيفَةٌ يَحْمِلُهَا فِي يَدِهِ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ تَرَى هَذَا الْكِتَابَ نَافِعِي عِنْدَ صَاحِبِكُمْ هَذَا؟ قُلْتُ: وَمَا هَذَا الْكِتَابُ؟ قَالَ: كِتَابٌ كَتَبَهُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. قُلْتُ: وَكَيْفَ كتبه لكم. قال: قدمت الْمَدِينَةَ مَعَ أَبِي، وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ فِي إِبِلٍ جَلَبْنَاهَا إِلَى الْمَدِينَةِ لِنَبِيعَهَا قَالَ: وَكَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ صَدِيقًا لِأَبِي فَنَزَلْنَا عليه. فقال أبي: أَبَا مُحَمَّدٍ أُخرج مَعَنَا، فَبِعْ لَنَا ظَهْرنا، فَإِنَّهُ لَا عِلْم لَنَا بِهَذِهِ السُّوقِ. قَالَ: أَمَّا أَنْ أَبِيعَ لَكَ فَلَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَكِنْ سَأَخْرُجُ مَعَكُمَا إِلَى السوق، فإِذا رَضِيتُ لَكُمَا رَجُلًا مِمَّنْ يُبَايِعُكُمَا أَمَرْتُكُمَا بِبَيْعِهِ. قال: فخرجنا وخرج معنا، فجلس في ناحية من السوق وساومنا الرجل بِظَهْرِنَا حَتَّى إِذَا أَعْطَانَا رَجُلٌ مَا يُرْضِينَا أتينا فاستأمرناه في بيعه. فقال: نعم فبايعوه، فقد رضيت=
الصفحة 515