= وقال النسائي: "وهذا أشبه بالصواب، وسليمان بن أرقم متروك".
وقال أبو داود في المراسيل (ص 213): "والذي قال: سليمان بن داود وهم فيه". وقال أيضًا: "وهم فيه الحكم".
وهذا الحديث وإن صحّح الأئمة إرساله، فإن العمل عليه جَارٍ عندهم، وشهرته بين أهل المدينة وعلمائها تغني عن إرساله، وأكثر أحكامه شواهد صحيحة أو حسنة يطول بنا المقام إذا ذكرناها، وإن شئت فانظرها في تعليق الأرناؤوط على صحيح ابن حبّان (14/ 501).
الحكم عليه:
الخلاصة أن الطريق الأوّل فيه محمَّد بن إسحاق مدلّس، وقد عنعن، ورواية سعيد بن المسيب عن عمر مرسلة.
وأما الثاني، فهو صحيح متصل إلى ابن المسيّب -كما نصّ المصنّف في الأصل- فإن كان سمعه سعيد من عمر، فالحديث صحيح.
قال البوصيري في الإتحاف (3/ 126/ ب): "هذا إسناد صحيح متصل إلى ابن المسيّب".
قلت: قد احتج بعض الأئمة برواية سعيد عن عمر، منهم الإِمام أحمد.
قال أبو طالب لأحمد بن حنبل: سعيد عن عمر حجّة؟ قال: هو عندنا حجّة، قد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد، عن عمر فمن يقبل؟!
ينظر: (تهذيب الكمال 11/ 73، جامع التحصيل ص 184).
وقد ورد عن جمع من الصحابة مرفوعًا بأسانيد صحيحة ما يخالف فضاء عمر، كما بيناه مفصّلًا في التخريج، وقد رجع رضي الله عنه، عن قوله لما بلغه الحديث، كما هو واضح في حديث الباب الثاني.
ومتنه صحيح يشهد له مارواه جمع من الصحابة، كما هو مبين في التخريج مفصّلًا.