كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 9)

عِنْهُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ فَقَالَ: لَا أَعْمَلُ (¬16) لَكَ، قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "يُؤْتَى بِالْوَالِي فيوقَف عَلَى الصِّرَاطَِ فَيَهْتَزُّ بِهِ حَتَّى يَزُولَ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عَنْ مَكَانِهِ، فَإِنْ كَانَ عَدْلًا مَضَى، وَإِنْ كَانَ جَائِرًا هَوَى فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَدَخَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عِنْهُ الْمَسْجِدَ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عِنْهُ: مَا شَأْنُكَ (¬17) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: حَدِيثٌ حَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ فَحَدَّثَهُ بِهِ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عِنْهُ: نَعَمْ، لَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عِنْهُ: فَمَنْ يَرْغَبُ فِي الْعَمَلِ بَعْدَ هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عِنْهُ: "مَنْ أَسْلَبَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْفَهُ وَأَصْدَعَ خَدَّهُ".
قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: قَوْلُ مَنْ قَالَ فِيهِ "عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ" وهْم لَا يَصِحُّ.
وَقَدْ رَوَاه [سُوَيْدُ] (¬18) بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ (¬19) وَغَيْرُهُ. وَرَوَاهُ عَطَاءٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طريقه.
فهذه أسانيد يقوّي بعضها بعضًا.
¬__________
(¬16) تحرّفت في (ك) إلى: "لا أتحمل".
(¬17) تحرفت في (ك) إلى: "ما سارك".
(¬18) في الأصل و (عم): "سعيد"، والمثبت من (ك) هو الصواب كما في كتب التراجم والتخريج.
(¬19) تحرّفت في (ك) إلى: "الترابي". وانظر: المعجم الكبير (2/ 39: 1219).
2099 - تخريجه:
هو عند ابن أبي شيبة في المصنّف (12/ 217: 12592) و (13/ 172: 16027) بلفظه. =

الصفحة 592

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text