كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 10)

= أهل مكة، عن أبي سلمة -هو ابن عبد الرحمن بن عوف- عن أبيه رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذا فرغ من طعامة: "الحمد الله الذي أطعمنا وسقانا، الحمد لله الذي كفانا وآونا، الحمد لله الذي أنعم علينا فأفضل نسأله أن يجيرنا برحمته مِنَ النَّارِ، فَرُبَّ غَيْرِ مَكْفِيٍّ لَا يَجِدُ مأوى ولا منقلبًا".
وأخرجه البزّار في مسنده (البحر الزخار) (3/ 255: 1046)، قال: حدّثنا محمود بن بكر بن عبد الرحمن قال: نا أبي قال: نا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ مَكَّةَ- يَرْوِيهِ ابْنُ أَبِي نجيح، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبيه فذكر نحوه، ثم قال: وهذا حديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ، عن عبد الرحمن بن عوف إلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
وذكره الهيثمي في المجمع (5/ 29)، وقال: "رواه البزّار من رواية محمَّد بن أبي ليلى عن بعض أهل مكة، وابن أبي ليلى سيِّىء الحفظ، وشيخه لم يسم، وأبو سلمة لم يسمع من أبيه".
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف وفيه ثلاث علل:
1 - في إسناده "محمد بن أبي ليلى" وهو ضعيف من قبل حفظه كما في ترجمته.
2 - في إسناده روا مبهم، وعلى فرض زوال الإبهام بكونه "عبد الله بن أبي نجيح" فإنه لم يصرح بالتحديث بل عنعنه وهو مدلس من الطبقة الثالثة.
3 - الإنقطاع فإن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف لم يسمع من أبيه كما في جامع التحصيل للعلائي (ص 213: 378).
ومع ذلك فقد قال الحافظ في نتائج الأفكار (1/ 179): "إن ثبت أن المبهم هو ابن أبي نجيح فالحديث حسن لأن محمَّد بن أبي ليلى صدوق وإن ضعفه بعضهم من جهة حفظه، وكذا اختلف في سماع أبي سلمة من أبيه وكل ذلك ينجبر بالحديث =

الصفحة 710