كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 12)

= فيه أيضًا ابن عياش وقد تغير، وبه أعل الحديث.
وله شاهد من حديث أم سلمة رضي الله عنها قال: دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وعندي غلام من آل المغيرة اسمه الوليد، فقال: من هذا؟ قلت: الوليد، قال: قد اتخذتم الوليد حنانًا، غيروا اسمه فإنه سيكون في هذه الأمة فرعون يقال له الوليد.
أخرجه إبراهيم الحربي في غريب الحديث كما في القول المسدد.
وقال ابن حجر: هذا إسناد حسن.
وبعد أن أورد ابن حجر جميع طرق الحديث وشواهده قال: وبهذا يعلم بطلان شهادة ابن حبّان بأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما قاله ولا سعيد حدث به.
قلت: بعد هذا الكلام الطويل والدفاع الشديد للحافظ ابن حجر عن هذا الحديث أقول: إن الحديث وإن لم يكن موضوعًا فهو عندي ضعيف جدًا لأسباب:
1 - الاختلاف على إسناده وإن أمكن الإجابة عنها بتكلف.
2 - إن كثيرًا من العلماء حكموا عليه بالوضع، وان كان فيه نوع من التشدد. 3 - وهو الأقوى عندي: أن الحديث مخالف لما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحبه؛ ذلك أن بعضًا من الصحابة كان اسمهم الوليد، ولم يثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- غير أسماءهم أو طلب منهم ذلك بل ثبت في الصحيحين مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: اللهم أنج الوليد بن الوليد. وممن سمى بالوليد من الصحابة: الوليد بن عقبة بن أبي معيط، والوليد بن قيس الذى دعا له الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالبرء من مرضه، ولم يغيِّر اسمه.
فكيف يقرّ عليه الصلاة والسلام هؤلاء على أسمائهم دون غيرهم.

الصفحة 142

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text