كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 13)

فقال: مرحبًا وأهلًا، ما زار ناسًا (¬1) أَحَدٌ قَطُّ مِثْلُ مَنْ زَارَنِي، ثُمَّ قَطَعَ لنا عِذْقًا فأتانا به فجعلنا نُنَقِّي منه في القمر ونأكل، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَالَ فِي الْغَنَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إِيَّاكَ والحلوب -أو قال- إياك وذات الدر" (¬2). فأخذ رضي الله عنه شاة، فذبحها وسلخها، وقال (¬3) لامرأته: قومي، فطحنت وَخَبَزَتْ وَجَعَلَتْ تَقْطَعُ فِي الْقِدْرِ مِنَ اللَّحْمِ وتوقد تحتها حتى فرغ (¬4) الخبز (¬5) واللحم، فثرد وغرف عليه مِنَ الْمَرَقِ وَاللَّحْمِ، ثُمَّ أَتَانَا بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا، ثُمَّ قَامَ إلى القربة وقد [صفقتها] (¬6) الرِّيحُ فَبَرَّدَ، فَصَبَّ فِي الإِناء ثُمَّ نَاوَلَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَشَرِبَ، ثم ناول أبا بكر (¬7) رضي الله عنه فشرب، ثم ناول عمر رضي الله عنه فَشَرِبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "الحمد لله الذي (¬8) خَرَجْنَا لَمْ يُخْرِجْنَا إِلَّا الْجُوعُ، ثُمَّ رَجَعْنَا وقد أصبنا هذا، لتسألن عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، هَذَا مِنَ النَّعِيمِ"، ثم قال -صلى الله عليه وسلم- لِلْوَاقِفِيِّ: "مَا لَكَ خَادِمٌ يَسْقِيكَ الْمَاءَ؟ " قَالَ: لا، والله يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-: "فَإِذَا أَتَانَا سَبْيٌ، فَأْتِنَا حَتَّى نَأْمُرَ لَكَ بِخَادِمٍ"، فَلَمْ يَلْبَثْ إلَّا يَسِيرًا حَتَّى أَتَاهُ سَبْيٌ، فَأَتَاهُ الْوَاقِفِيُّ فَقَالَ: "مَا جَاءَ بِكَ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعْدُكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي، قال: "هذا سبي، فقم فاختر منه"، فقال: كن أنت تختار لي، فقال -صلى الله عليه وسلم-: "خُذْ هَذَا الْغُلَامَ وَأَحْسِنْ إِلَيْهِ"، قَالَ: فَأَخَذَهُ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَتْ: مَا هَذَا؟ فَقَصَّ عَلَيْهَا (¬9) الْقِصَّةَ، قَالَتْ: فَأَيُّ شَيْءٍ قُلْتَ له؟، قال: قلت له كن أنت الذي تختار لي، [قالت: قد أحسنت، قَالَ لَكَ أَحْسِنْ إِلَيْهِ، فَأَحْسِنْ إِلَيْهِ] (¬10)، قَالَ: مَا الْإِحْسَانُ إِلَيْهِ؟، قَالَتْ: أَنْ تُعْتِقَهُ، قَالَ: فهو (¬11) حر لوجه الله تعالى.
¬__________
(¬1) في نسخة (و) و (س): "ناس".
(¬2) في نسخة (و) و (س): "وذوات الدر".
(¬3) في نسخة (و): "فقال".
(¬4) في نسخة (و): "بلغ".
(¬5) في نسخة (س): "الحر"، بدون نقط.
(¬6) ما بين المعقوفتين غير واضح في الأصل، والنقل من باقي النسخ.
(¬7) (في نسخة (و) و (س): "أبو بكر"، وعلق في هامش (و): "كذا لعله أبا بكر".
(¬8) قوله "الذي": ساقط من نسخة (و).
(¬9) جاء في الأصل: "عليها عليها"، مكررة.
(¬10) ما بين المعقوفتين ثبت من نسخة (و) و (س)، وهو في الأصل كما يلي: "قالت قد أحسنت فما قال لك قال أحسن إليه".
(¬11) في نسخة (و) و (س): "هو".

الصفحة 223