= أولى بالصواب، والله أعلم.
قلت: طريق ابن المبارك هذه ذكرها الحافظ هنا في المطالب، وهي الطريق القادم برقم (2).
والذي يظهر صحة سماع مصعب بن سعد لهذا الأثر من حفصة رضي الله عنهما كما نص على ذلك الحاكم، معتمدًا في ذلك على كون مصعب من كبار التابعين من أولاد الصحابة، وكان يدخل عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ويؤيده إخراج الضياء له في المختارة، مما يُفيد صحة السماع، ويُفهم من صنيع الدارقطني في علله موافقته لهما، حيث أورده وأشار إلى علة أخرى.
وأما ما ذهب إليه ابن المديني، وتابعه الذهبي، في عدم صحة السماع، فغير مسلم به، لما أسلفت والله أعلم، ولذلك لم يجزم الحافظ رحمه الله بثبوت هذه العلة، كما سيأتي في الطريق القادم برقم (2).
ومع كون سماع مصعب بن سعد من حفصة ثابتًا، غير أن هذا الأثر معلول من جهة أخرى، وهي أن إسماعيل بن أبي خالد لم يسمعه من مصعب، وإنما سمعه من النُّعمان بن أبي خالد عن مصعب، وهذا الوجه هو الراجح، كما نص على ذلك الدارقطني.
وللأثر شواهد كما يلي:
أخرج ابن سعد في الطبقات (3/ 219)، قال أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قال: أصيب بعير من المال -زعم يحيى من الفيء- فنحره عمر، وأرسل إلى أزواج النبي منه، وصنع ما بقي فدعا عليه من المسلمين وفيهم يومئذٍ العباس بن عبد المطلب، فقال العباس: يا أمير المؤمنين، لو صنعت لنا كل يوم مثل هذا، فأكلنا عندك وتحدثنا، فقال عمر: "لا أعود لمثلها، إنه مضى صاحبان لي -يَعْنِي النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-وَأَبَا بكر- عَمِلا عَمَلًا. وسلكا طريقًا، وإنّي إن عملت بغير عملهما، سُلِكَ بي طريق غير طريقهما".
وسنده ضعيف؛ لأنه مرسل، قال أبو حاتم: سعيد بن المسيب عن عمر. مرسل =