كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 13)

= (المراسيل ص 71).
وفي الباب عن عكرمة بن خالد، أخرجه معمر في الجامع (11/ 223) واللفظ له، ومن طريقه البيهقي في الشعب (5/ 35) عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، أن حفصة، وابن مُطيع، وعبد الله بن عمر كلَّموا عمر بن الخطّاب فقالوا: لو أكلت طعامًا طيبًا، كان أقوى لك على الحق. قال: "أكلكم على هذا الرأي؟ " قالوا: نعم. قال: "قد علمت أنه ليس منكم إلَّا ناصح، ولكني تركت صاحبي على الجادة، فإن تركت جادتهم، لم أدركهما في المنزل"، قال: وأصاب الناس سَنَة، فما أكل عامئذٍ سمنًا ولا سمينًا حتى أُحْيِيَ الناس.
وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات.
وفي معنى لفظ الباب، أخرج ابن المبارك (ص 204)، وأبو نُعيم في الحلية (1/ 49) واللفظ له عن جَرير بن حازم، ثنا الْحَسَنِ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "والله إني لو شئت، لكنت من ألينكم لباسًا، وأطيبكم طعامًا، وأرقكم عيشًا، وإن والله ما أجهل عن كَراكِر وأسنمة، وعن صِلاء وصِناب وصَلابق، ولكني سمعت الله عَزَّ وَجَلَّ عيّر قومًا بأمر فعلوه، فقال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا}.
ولفظ ابن المبارك بأطول من هذا.
قلت: سنده منقطع، الحسن لم يلق عمر رضي الله عنه، قال ابن أبي حاتم في المراسيل (ص 31): سئل أبو زُرعة: لقي الحسن أحدًا من البدريين؟ قال: رآهم رؤية، رأى عثمان بن عفان، وعليًا. قلت: سمع منهما حديثًا؟، قال: لا.
قلت: والكَراكِر: جمع كِركِرة وهي صدر كل ذي خف من البهائم (انظر النهاية 4/ 166). والصِّلَاء: الشِّواء (النهاية 3/ 50) والصِّناب، هو الخردل المعمول بالزيت، وهو صباغ يؤتدم به (النهاية 3/ 55)، والصَّلابق: هي الخبز الرُّقاق، كذا في لفظ ابن المبارك.
وبالجملة فإن هذا الأثر يرتقي إلى مرتبة الصحيح لغيره، والله تعالى أعلم.

الصفحة 232