كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 14)

أَرَكَعْتَ الْيَوْمَ (¬8)؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: قُمْ فَارْكَعْ، فَقُمْتُ فَرَكَعْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ عُدْتُ فَجَلَسْتُ، فَمَكَثَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- طَوِيلًا لَا يُكَلِّمُنِي، فَقُلْتُ: قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُجَالَسَتِي، ثُمَّ الْتَفَتَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (إليَّ) (¬9) فَقَالَ: (يَا أَبَا ذَرٍّ) (¬10)، قلت: لبيك وسعديك، قال -صلى الله عليه وسلم- (¬11): اسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الإِنس وَالْجِنِّ، فَقُلْتُ: بِأَبِي (أَنْتَ) (¬12) وَأُمِّي وللإِنس شَيَاطِينُ؟
قَالَ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَلَيْسَ اللَّهُ عزَّ وَجَلَّ (يَقُولُ) (¬13): {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ} (¬14) الآية.
ثم التفت إليك -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إليَّ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (¬15): إِلَّا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً (هِيَ كَنْزٌ) (¬16) مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ، قُلْتُ: بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: قُلْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ (أَصَرَّ) (¬17) رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى طَالَ ذلك منه (فَأَتَنَفْتُ) (¬18) (¬19) الحديث،
¬__________
(¬8) صرحت رواية أخرى أنه أمره بتحية المسجد.
(¬9) مثبتة من (سد) و (عم).
(¬10) في (مح): "يا باذر"، وهو خطأ.
(¬11) مثبتة من (سد) و (عم).
(¬12) ليست في (سد) و (عم).
(¬13) ليست في (عم).
(¬14) سورة الأنعام: الآية 112.
(¬15) ليست في (سد).
(¬16) (سد): "هي من كنز من".
(¬17) كذا في النسخ الثلاث، ولم يتبين لي معناها وفي المطالب المطبوع (3/ 113)، "أضرب" وهو أوجه وأوفق معنى.
(¬18) (سد): "فأسفت".
(¬19) اإتنف واستأنف الشيء إذا ابتدأه. النهاية (1/ 76)، لسان العرب ترتيب (1/ 116).

الصفحة 202